تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
ووجهه: ما قد بيناه من أن الولد إذا استغنى بنفسه، كان الأب أولى به من الأم لما له من مزية /214/ الولاية، وأنه إذا لم يكن له أب فالأم أولى به، وقد ثبت أن العبد لا حظ له في الولاية على وجه من الوجوه، بل(1) لا يملك أمر نفسه،فهو في هذا الباب بمنزلة الميت،فلذلك قلنا: إن الام أولى به(2).
وقلنا: إنه إذا أعتق،صار أولى به من الأم، لأنه إذ ذاك سبيله سبيل الأحرار في حصول الولاية له، فيجب أن يكون أولى بالولد(3) من الأم كسائر الأحرار.
مسألة: [في منع الزوج زوجته من حضانة ولدها من غيره]
قال: وإذا تزوج الرجل امرأة لها ولد من غيره لم يكن له أن يمنعها من تربيته، إلا أن يقيم بإذنها من يقوم مقامها في الحضانة. وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (4). ووجهه أن خلاف ذلك يؤدي إلى اتلاف الأولاد إذا لم يكن لهم من يكفلهم، ولأن حضانتهم إذا لم يكن لهم من يكفلهم واجبة على الأم، وقد قال الله تعالى: {ولا تضار والدة بولدها}، قال يحيى بن الحسين عليه السلام: وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما تزوج بأم سلمة أقام من يكفل ولدها برضى منها، فكذلك(5) قلنا: إن لزوجها أن يقيم من يكفل برضاء منها.
مسألة: [في استرضاع الكافرة]
قال: ولا يجوز استرضاع الكافرة إلا عند الضرورة. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (6)، وهو قول الناصر عليه السلام. ووجهه أنه قد ثبت أن الكفار أنجاس، فيجب أن يكون لبن الكافرة نجسا، والنجس محرم علينا، ولا خلاف أنه يلزمنا أن نجنب أولادنا ما يحرم علينا كشرب الخمر، وأكل الميتة، ولحم الخنزير، إلا عند الضرورة، فلذلك منعنا استرضاع الكافرة إلا عند الضرورة.
مخ ۴۱۸