تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
ووجه ما ذهبنا إليه أنه لا خلاف في أنه لا فصل بين أن يقول الرجل لزوجته أنت طالق، وبين أن يقول أنت طالق، أنت طالق في أن الرجعة الواحدة تكفي لرفع ما حصل من التحريم، فوجب أن لا يكون فصل بين قوله أنت علي كظهر أمي، وبين أن يقع ذلك مكررا، في أن الكفارة الواحدة تكفي في رفع ما وقع من التحريم، والعلة أنه لفظ له مدخل في تحريم الوطء، فوجب أن يكون تكريره لايوجب تكرير ما يرفع التحريم، ويدل على ذلك أيضا أنهم لا يختلفون في أن من كرر الظهار، وأراد بالثاني /179/ والثالث الأول، فليس عليه إلا كفارة واحدة، فكذلك إن نوى ظهارا بعد ظهار، والمعنى أنه كرر لفظ الظهار من غير إن كان كفر ما تقدم، فوجب أن تجزئه كفارة واحدة، يؤكد ما ذكرناه أنا وجدنا في الأصول كل لفظة ترفع حكما، فلا تأثير لتكريرها ما لم يكن إرتفاع حكم اللفظة الأولى، كلفظ البيع، والهبة، والوقف، والإجارة، والنكاح، والطلاق، والعتاق، فإذا ثبت ذلك، وجب ألا يكون لتكرير الظهار من بقاء حكم اللفظ الأول منه تأثير، وإذا لم يكن له تأثير، لم يجب له الكفارة؛ لأنه يكون كظهار الصبي والمجنون والمشرك، ويشهد لقياسنا أيضا الإحداث، ألا ترى أن الحدث لما منع من الصلاة إلا بعد التطهر، كان الحدث الواحد كالأحداث الكثيرة في أن الطهارة الواحدة ترفع أحكامها، وكذلك الإجتناب لما كان مانعا من الصلاة إلا بعد الإغتسال، كان لا فصل بين أن يحصل مرة أو مرات، كذلك حصول الحيض، والجنابة، على أن قياسنا ينقل حكمها بالكفارة الواحدة عما كانت عليه من تحريم وطئها، فكان أولى، على أن قياسنا يستند إلى ظاهر قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا}، لأنه يوجب كفارة واحدة، ولم يستثن من كرر القول ممن أفرده، وكذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين أمر أوس بن الصامت، وسلمة بن صخر، بالكفارة لم يأمر إلا بكفارة واحدة من غير أن يستعلم منهما التكرار للظهار أم لا، فكل ذلك يوضح صحة ما ذهبنا إليه.
فأما إذا ظاهر منها، ثم كفر، ثم ظاهر، فلا خلاف أن عليه كفارة أخرى، ولأنه لما كفر إرتفع التحريم الأول، فأوجب القول الثاني تحريما ثانيا لا يرتفع إلا بالكفارة، وكذلك إن تكرر، ألا ترى أنه إذ طلق ثم راجع، ثم طلق، لم يرتفع حكم الطلاق الثاني إلا برجعة ثانية، وكذلك من باع شيئا، ثم ملكه، ثم باعه ثانيا، افتقر إلى ما يعيده في ملكه ثانيا، وعلى هذا سائر الأصول.
مخ ۳۳۷