تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
وأيضا قد ثبت بالدلالة(1) وفاقا مع أبي حنيفة أن أحد طرفي المهر مقدر، فوجب أن يكون كذلك مال الخلع، والعلة أنه عوض البضع، وذلك أولى من قياسهم ذلك على سائر الأعواض؛ لإستناده إلى النصوص.
وقلنا: إنه يجوز أن يخالع على نفقة العدة، وتربية الأولاد ونفقتهم؛ لأنه مما يتعلق بأسباب النكاح الذي كان بينهما، فأشبه المهر، ولا يقدح فيه دخول الجهالة؛ لأن عوض البضع لا يفسد بذلك، ولا خلاف فيه بيننا وبين أبي حنيفة والشافعي؛ لأنه كالمهر في أن دخول بعض الجهالة لا تفسده.
مسألة: [في بينونة الخلع]
قال: فإذا فارقها على ذلك، فقد بانت [المرأة] (2) منه، فلا رجعة عليها له، وهو خاطب من الخطاب إن لم يكن الخلع تطليقة ثالثة، ولهما أن يستأنفا نكاحا جديدا قبل إنقضاء العدة وبعده.
وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3) و(المنتخب) (4) غير ما ذكرناه من أن لهما أن يستأنفا النكاح في العدة فإنه منصوص عليه في (المنتخب)، وإن كان [إطلاق] (5) لفظ (الأحكام) في أن لهما أن يتراجعا بنكاح جديد من غير اشتراط إنقضاء العدة يقتضيه ويدل عليه، وهذه الجملة مما لا أحفظ فيها خلافا عن أحد من فقهاء أهل البيت عليهم السلام وغيرهم، إلا ما يحكى عن أبي ثور أنه كان يذهب أن للمخالع الرجعة مع تحصيله العوض، وذلك بعيد جدا؛ لأن الزوج لا يجوز أن يتملك البدل والمبدل معا، ولا خلاف أنه يملك البدل الذي تبدله المرأة على بضعها، فلا يجوز أن يملكك(6) البضع مع بدله، ألا ترى أن المرأة لا تملك البدل، فوجب أن لا يملك الزوج ما هو بدل منه، كالنكاح يملك المرأة المهر، ولا يكون للزوج عليه سبيل، ويملك الزوج البضع، ولا يكون لها سبيل عليه، فكذلك في الخلع، ويشهد لصحة هذا الإعتبار سائر عقود البياعات والإجارات والهبات على الأعواض.
مخ ۲۶۰