تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
والدليل على ذلك: قول الله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين}، وقد ثبت أن تحريم الجمع بينهما بالوطء مراد بالآية لما(1) بيناه آنفا، فلا يصح الجمع /126/ بينهما بالوطء إلا بأن يطأ أحدهما بعد الأخرى، فصارت الآية تقتضي تحريم وطء إحداهما بعد الأخرى على جميع الوجوه، فوجب القضاء به إلا حيث يخصه الدليل.
ولما اجتمع الجميع على أنه إذا أخرج الأولى عن ملكه بما ذكرناه، حلت له الثانية، قلنا به، وبقينا حكمها على التحريم، وإن زوج الأولى، أو كاتبها؛ لإيجاب الظاهر ذلك، ولا خلاف أنه لو لم يزوج الأولى، وتركها على حالها أنه لا يجوز له وطء الثانية، فكذلك إذا زوجها، والعلة أن ملكه ثابت عليها باق، فكل من وطء ملك يمينه لم يحل له وطء أختها ما دام ملكه باقيا عليها، وأيضا لا خلاف لو أنه أذن لها في الإحرام، فأحرمت، لم يجز له أن يطأ أختها، فكذلك إذا زوجها، والعلة أن تحريم الأولى يجوز أن يرتفع من غير تجدد ملك، أو عقد نكاح، يؤكد ذلك أن من تزوج حرة لم يحل له التزوج بأختها إلا مع بطلان نكاح الأولى، فوجب أن لا يجوز له وطء الثانية من المملوكات إلا مع بطلان ملكه للأولى؛ لأن كل واحد منهما سبب إباحة الوطء، ويستند قياسنا إلى الظاهر، ويقتضي الحظر، فهو أولى من قياسهم المتزوجة على المبيعة.
مسألة [فيمن طلق أمته ثلاثا ثم ملكها]
قال: ولو أن رجلا طلق أمة ثلاث تطليقات ثم ملكها لم يكن له أن يطأها حتى تنكح زوجا غيره، وكذلك لو كان سيدها وطئها بعد تطليقه لها ثلاثا لم تحل له. هذا منصوص عليه في (الأحكام) (2).
والأصل فيه قول الله تعالى: {الطلاق مرتان}، إلى قوله: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره}، ولم يخص في ذلك أمة من حرة.
مخ ۲۳۷