تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
وأما وجوبه على المشتري، فالأصل فيه حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سبايا أوطاس: <لا(1) توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض>.
وروى أبو داود في (السنن) بإسناده، يرفعه إلى رويفع بن ثابت الأنصاري، أما أني لا أقول لكم إلا ما /124/ سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم خيبر، قال: ((لا يحل لإمرء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماؤه زرع غيره يعني إتيان الحبالى ولا يحل لامرء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرأها)) (2)، فدل ذلك على وجوب الإستبراء لتجدد الملك؛ لأنه معلوم أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يوجبه للفراش، إذ لم يشترط في السبايا أن يكن ذوات أزواج(3)، فإذا ثبت أن وجوبه لتجدد الملك، وجب في المشتراه، وكل من ملك منهن ملكا جديدا بأي وجه كان.
وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه قال: (من اشترى جارية، فلا يقربها حتى يستبرأها بحيضة)، وإذا لم يختلفوا في وجوب الإستبراء على من ملكهن بالسبي،وجب الإستبراء على من ملكهن بأي وجه كان من الملك.
وقلنا: إنها إن كانت ممن لا تحيض تستبرأ بشهر؛ لأن الشهر يقوم مقام الحيضة في العدة، فكذلك في الإستبراء، والعلة أن كل واحد منهما استبراء للرحم.
مسألة [في الأمة الحامل متى تحل لسيدها]
قال: وإذا اشتراها وهي حامل، فوضعت عند سيدها، حلت له بعد تصرم نفاسها. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (4).
والأصل في ذلك قول الله سبحانه: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في سبايا أوطاس:<لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض>، فجعل استبراء الحامل بالوضع، كما جعل استبراء الحائل بالحيض، والمسألة وفاق.
مخ ۲۳۳