تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
وأما المكاتبة فقلنا: إنه لا يزوجها إلا برضاها، لأنها صارت بالكتابة في يد نفسها، وفي حكم المالكة لنفسها وأمرها، فلم يصح تصرف المالك فيها، كما لا يصح تصرفه فيها بالبيع، وعقد الإجارة، والهبة، ولم يجز أيضا وطؤها، وإذا كان ذلك كذلك، وجب أن يكون مهرها لها إذا زوجها برضاها، كما أن سائر منافعها وكسبها يكون لها. وقلنا: إن أم الولد إذا عتقت(1) لم يزوجها إلا برضاها، ويكون المهر لها؛ لأنها قد صارت حرة، فلم يبق لسيدها إلا حق الولاية، إذا لم يكن ولى أولى منه، فوجب أن يكون حكمها حكم سائر الحرائر.
مسألة [في إنكاح أم الولد]
قال: ولا يجوز إنكاح أم الولد إلا بعد العتق. وهذا مما قد نبه عليه في (الأحكام) (2)، وصرح به في (الفنون)، وعامة الفقهاء ذهبوا إلى أن له إنكاحها.
ووجهه أن لها فراشا ثابتا يوجب إلحاق النسب، فوجب أن لا يجوز له إنكاحها إلا بعد إنقطاع الفراش وحكمه، دليله المزوجة من الحرائر والإماء يوضح ذلك أن الموطوءة بالشبهة [لما] (3) لما صارت فراشا، لم يجز /107/ إنكاحها إلا بعد انقطاع حكم الفراش، والموطوءة بالزنا لم يصر لها فراشا جاز إنكاحها في الحال من غير مراعاة حال يتعلق بالوطء.
وكذلك الأمة الموطوءة بملك اليمين، لما لم تصر بذلك الوطء فراشا، جاز إنكاحها.
فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن العلة فيما ذكرتم أن المرأة لا يحل لها زوجان؟
مخ ۱۹۷