تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: لأن الذي يحصل في ذمة العبد هو الذي يرضى صاحبه بذلك كان يبيعه شيئا بغير إذن مولاه، أو يقرضه، وليس كذلك من تزوجته بإذن مولاه؛ لأنها لم ترض بكون الشيء في ذمته، فأشبه ذلك أن يباع من المأذون له شيء، أو يباع من المحجور عليه بشيء معين بإذن مولاه، في أن ذلك لا يكون رضى بكون الثمن في ذمة العبد، فكذلك مهر التي تتزوج به بإذن سيده، وإنما يجب ذلك لو كانت تزوجته بغير إذن سيده ظنا منها بأن ذلك جائز ووطئها(1)، ونحن لا نأبى أن الحال إذا كانت هذه يكون المهر دينا في ذمته يطالب به إذا عتق.
وما ذكرناه من أن الأمة لا يجوز تزوجيها على الحرة، وأن الحرة تتزوج على الأمة، مما لا أحفظ فيه خلافا، وقد رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، وذكر يحيى بن الحسين عليهم السلام أنه مروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وأما ما ذكره يحيى عليه السلام من رضى الحرة بذلك، فليس يتبين لي أنه جعله شرطا في جواز العقد، وأوجب لها /103/ الخيار، وإن لم يكن عرفته، وليس يبعد عندي أن يكون ذلك قاله استحبابا، ووجه من جعل ذلك موجبا لخيارها إذا عرفته بعد العقد، وهو الأظهر من كلام يحيى بن الحسين عليه السلام أن(2) موضوع النكاح على رفع الغضاضة عن المرأة، كذلك إذا زوجت من غير كفؤ بغير علمها، ثم علمت، ثبت لها الخيار، وكذلك إذا غرت بعبد على أنه حر، كان لها الخيار، وقد علمنا أنها تلحقها الغضاضة بمقاسمة الأمة، فوجب أن يكون ذلك موجبا لها الخيار؛ لأنه نكاح تضمن الغضاضة للمنكوحة.
مسألة [في حكم أولاد الحر من الأمة]
قال: وإذا تزوج الحر أمة، فأولدها، فالأولاد مماليك لسيد الأمة، إلا أن يشترط على سيدها أنهم أحرار، فيجب لهم ما شرط.
مخ ۱۸۹