تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
[مسألة: في عدة الأمة] وقلنا: إن عدة الأمة مثل عدة الحرة، وحكى نحوه عن صاحب الظاهر لقول الله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ولم يخص أمة من حرة، وقال سبحانه وتعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} ولم يخص أمة من حرة، فأوجب عموم هاتين الآيتين استواء حال الإماء والحرائر في العدة.
ويدل على ذلك: ما أخبرنا به أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى، أخبرنا أبو أحمد الأنماطي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم /99/ الصنعاني، أخبرنا عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب أن عليا عليه السلام قال في المطلقة (يحل لزوجها الرجعة عليها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة، وتحل لها الصلاة )، وهذا يعم الحرة والأمة.
وقد بينا تأويل ما روي عنه عليه السلام من قوله: (وعدتها حيضتان)، فلا غرض في الإعادة.
فإن قيل: كيف يسوغ لكم ذلك التأويل ومن مذهبكم بناء العام على الخاص؟
قيل له: نحن نوجب ذلك إذا كان يؤدي إلى إسقاط الخاص، فأما إذا أمكن فيه التأويل، فلا يجب ذلك فيه.
ويدل القياس على ذلك، لأنها معتدة كالحرة، فوجب أن تكون عدتها كعدة الحرة، وسائر ما مضى من طريق الترجيح في النكاح والطلاق يتأتى في العدة فلا غرض في إعادته، ولأنها إذا كانت حبلى فعدتها عدة الحرائر بالإجماع، فكذلك إذا لم تكن حبلى، والعلة أنها معتدة.
مخ ۱۸۱