تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
فأما الأولاد فلا خلاف بين الصدر الأول والفقهاء من بعدهم في أنهم أحرار، ولم يختلف السلف أنهم مضمونون على الأب، وإن اختلفوا في كيفية الضمان، فروي عن عمر أنه قال: غلام بغلام، وجارية بجارية، وقول علي عليه السلام: إن الواجب فيهم القيم، وإليه يذهب عامة الفقهاء.
ويقوي ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه حكم في عبد بين رجلين أعتقه أحدهما وهو مؤسر، أن يضمن قيمته، ولم يحكم عليه بنصف عبد مثله، فصار ذلك أصلا في أن ضمان الحيوان ضمان القيم، وأيضا لا يختلف الفقهاء أن من استهلك لغيره حيوانا، أو ثيابا، أنه يضمن القيمة دون المثل، فكذلك في مسألتنا، لأنه أعدل، وأبعد من الجهالة، ألا ترى أن المستهلك لو كان مما يكال أو يوزن، ضمن المستهلك مثله، لما كان المثل فيه أعدل، وأبعد من الجهالة، ولا خلاف أيضا أن المغرور يرجع بقيمتهم على الغار، فلذلك قلنا: إنها إذا كانت هي الغارة، كانت القيمة في رقبتها، واختلف في ذلك فذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن القيمة تكون في ذمتها تطالب بها إذا عتقت.
وقلنا نحن: إنها تكون في رقبتها بمنزلة جناياتها التي تلزم سيدها، كما قلناه في سائر الجنايات، وهذه الجملة نوضح القول فيها بعد، والذي يختص هذا الموضع بيان أن التغرير جناية، وقد سلف القول فيه، فلا وجه لإعادته.
مسألة [في إكراه العنين على فراق زوجته]
قال: ولا يجبر العنين على فراق زوجته.
وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وهو قول القاسم عليه السلام، وروى ذلك عن الحكم بن عتيبه.
والأصل في ذلك أن النكاح من حكمه أن يستدام، ولا يثبت فيه خيار إلا بدلالة شرعية، ولا دلالة على ثبوت الخيار للمرأة.
مخ ۱۶۹