تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: يحتمل أن يكون أجاز نكاحها، لأنها كانت لم تبلغ، ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم أجازه، لأنها بنفسها لم تحضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم تكن ثبتت عنده كراهيتها، وليس لهم أن يتعلقوا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر)، ففرق بينها وبين البكر، لأنه قد روي: (الأيم أحق بنفسها من وليها)، والأيم: اسم يتناول البكر والثيب، ولأن لفظ الثيب أيضا لا يوجب أن البكر ليست أحق بنفسها، /48/ وفائدة التفرقة بيان أن السكوت في البكر رضى دون الثيب.
ولا خلاف أيضا أنها إذا بلغت لم يعقد عليها أبوها سائر العقود إلا بإذنها، فكذلك عقد النكاح، والعلة أنه عقد على بالغة حرة، ولا خلاف أن سائر الأولياء لا يعقدون عليها النكاح إلا بإذنها، فكذلك الأب والعلة أن كل واحدة منهما لا يعقد عليها سائر العقود(1) إلا بإذنها، وأيضا لا يعقد عليها أبوها عقد النكاح إذا كانت ثيبا إلا بإذنها، فكذلك إن(2) كانت بكرا، والمعنى أنها بالغة وقياسنا أولى من قياسهم الكبيرة إذا كانت بكرا على الصغيرة البكر؛ لأن للبلوغ والصغر مدخلا في إثبات الولايات وقطعها بالإتفاق، ولا مدخل للبكارة والثيوبة عندنا في ذلك على وجه من الوجوه، ولأن سائر العقود يختلف حالها بالبلوغ والصغر، ولا يختلف حال شيء منها بالبكارة والثيوبة.
وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: ((إذا زوج الرجل ابنته وهي صغيرة، ثم بلغت تم ذلك عليها، وليس لها أن تأبى، وإن كانتت كبيرة وكرهت(3) لم يلزمها النكاح)). فاعتبر الصغر والكبر دون ما عداه، فدل ذلك على صحة قياسنا، ويؤيد ذلك قول الله تعالى: {لا إكراه في الدين}، فمنع من كل إكراه.
مخ ۹۱