تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
أما ما ذكرناه من فساد النكاح الواقع في العدة على ما بيناه، فمما لا خلاف فيه بين المسلمين، وقد قال الله تعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله}.
أخبرنا أبو الحسين بن إسماعيل، قال: أخبرنا(1) الناصر للحق عليه السلام ، قال: حدثنا الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون، عن أسباط بن محمد، عن أشعث، عن الشعبي، عن مسروق، قال: قضى عمر في امرأة تزوجت في عدتها أن يفرق بينهما، ويجعل مهرها في بيت المال، ولا يجتمعان أبدا، وعاقبهما، فقال علي عليه السلام: ((ليس هكذا، هذه الجهالة، ولكن يفرق بينهما، وتستكمل بقية العدة، ثم تستقبل عدتها من الآخر))، فحمد الله عمر وأثنى عليه، وقال: ردوا الجهال أيها الناس إلى السنة.
وأخبرنا أبو الحسين، قال: حدثنا الناصر، قال: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا إبراهيم، عن أبي مالك ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق، عن عمر أنه قال في امرأة تزوجت في عدتها، قال: يفرق بينهما ماعاشا، ويجعل /35/ صداقها في بيت المال، وقال علي عليه السلام: ((يفرق بينهما، ولها صداقها فيما استحل من فرجها، وتتم ما بقي عليها من عدتها من الأول، ثم تستأنف ثلاثة قروء من الآخر، ثم يخطبها الآخر إن شاء)). فصار إبطال النكاح وفاقا بين علي وعمر، ولم يرو عن أحد من الصحابة خلافه، وجعلنا المهر لها بما استحل من فرجها؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النكاح بغير ولي ((فوهو باطل)) فإن دخل بها، فلها المهر بما أصاب منها، وقد مضى إسناده في مسألة النكاح بغير ولي، فصار ذلك أصلا لإيجاب المهر في كل وطء وقع بشبهة.
مخ ۶۴