1097

تجرید

شرح التجريد في فقه الزيدية

ژانرونه
Zaidi Jurisprudence
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
زياريان (طبرستان، ګورګان)

قيل له: نقول إنه حرام لقول الله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم..} الآية، فهذا قد وطئ غير من هي له زوجة وغير ملك اليمين، فوجب(1) أن يكون من العادين، وهذا يوجب أن ما فعله حرام، فأما كونه عاصيا، ومستحقا للذم، ففيه بعض النظر؛ لأن العاصي يكون عاصيا بفعل ما كرهه الله منه، واستحقاق الذم أيضا تابع لذلك، وقد قال أصحابنا من المتكلمين أنه لا يجب أن يكون الله تعالى كارها لما يفعل على سبيل السهو، وإن كان الفعل قبيحا، إلا أن ذلك لا يخرج الفعل من أن يكون قبيحا، فيجب ما قلناه في هذا الوطء أنه حرام؛ لأن الحرام هو القبيح الذي يقع من المكلف، ويؤيد هذه الطريقة قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه>، على أنا لو قلنا: إنه قد عصى واستحق الذم، لم يبعد؛ لأنه لا بد أن يكون قد حصل منه بعض التقصير؛ لأنه لو تأمل حق التأمل، واستكشف الحال فضل استكشاف العلم، ومما يدل على أن ذلك الوطء قبيح أن لنا المنع منه، ألا ترى أنا لو رأينا رجلا يريد أن يطأ امرأة أجنبي لغلطة عرضت له، كان لنا أن نمنعه من ذلك بكل وجه، بل كان يلزمنا ذلك، فدل على أنه حرام، ولذلك استدل كثير من أصحابنا المتكلمين على أن في أفعال الأطفال والبهائم ما يقبح، يحسن منعنا لهم من كثير من الأفعال، ويدل على ذلك أنه وطء لا يجوز للواطئ المقام عليه مع علمه بصفته التي هو عليها، فوجب أن يكون حراما، دليله الزنى، والوطء في الحيض والإحرام، وغير ذلك من الوطء المحرم، فإذا صح أنه حرام بما بيناه تناوله العموم على ما ذكرناه، ومما يدل على أن هذا الوطء لا يقع به التحريم ما أجمعنا والشافعي عليه من أن الزنى لا يقع به التحريم، فكذلك ما اختلفنا فيه، والعلة انه وطء لم يصادف نكاحا ولا ملكا على صحة أو شبهه، فوجب أن لا يقع التحريم به فيه(1) قياسا على الزنى، فإن قاسوه على الوطء الذي يقع منه لشبهة النكاح أو الملك، كان ذلك شاهدا لقياسنا؛ لأن ذلك الوطء لما صادف شبهة النكاح أو الملك اقتضى التحريم، والزنا لما لم يصادف ذلك لم يقتض التحريم، ويمكن أن يقال أنه وطء لا يوجب تحريم الجمع فوجب أن لا يوجب التحريم المستدام، دليله الزنى، ويؤيد ما ذهبنا إليه أن هذا الوطء بالزنا أشبه منه بالوطء في النكاح(2)، وإن كان يشبه الوطء في النكاح في وجوه، وذلك أن الزنا فارق سائر وطء النساء وإن شارك في التحريم كثيرا /24/ منه أنه لا تستباح الموطوؤه بالزنا إلا بتجديد نكاح(3) أو الملك، والوطء الذي اختلفنا فيه شارك الزنا في هذا فوجب أن يكون هذا الشبهة أقوى من سائر الشبه(4) وإن كثر؛ لأنه ماشبه للزنا في الصفة التي تخصه.

فإن قيل: هذا الوطء لا حد فيه، والحد من خصائص الزنا، فقد خالف الزنا في بعض خصائصه.

قيل له: إن الزنى ليس الحد من خصائصه؛ لسقوطه عن المجنون والصبي إذا زنيا، وليس كذلك ما ذكرنا؛ لأنه حكم لكل زان، فإن(5) تعلقوا بشيء مما تعلق به أصحاب أبي حنيفة من الآية والخبر، فالجواب على نحو ما مضى.

مسألة [في نكاح امرأة المفقود]

قال: ولا يجوز لامرأة المفقود أن تتزوج حتى توقن بموته، أو تقوم به شهادة عادلة.

نص في (الأحكام)(6) على أنها لا تتزوج حتى تعلم خبره، وتوقن بموته، وليس الغرض الموت فقط، بل الغرض ما يوجب الفرقة، لأنه لو صح أنه طلقها، أو أنه ارتد، جاز لها أن تتزوج كما يجوز للمطلقة، وزوجة المرتد، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه والشافعي.

وحكي عن مالك أنها تربص أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا، ثم تتزوج، وهو قول الأوزاعي: وبه قال عمر بن الخطاب.

مخ ۴۱