تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
فإن قاسوه على الإقرار، كان ذلك شاهدا لنا؛ لأن الإقرار لما لم يجب انصرافه عن الكل إلى البعض، لم يجب تعلقه بالثلث، وكذلك لما لم يكن موضوعه موضوع القرب، لم يتعلق بالثلث، على أن الإقرار ليس هو ابتداء إيجاب، فلم يجب أن يكون حكم النذر حكمه، ألا ترى أن الإقرار إنما هو إخبار عن وجوب(1) متقدم، والنذر إيجاب مبتدأ وهو بالوصية أشبه منه بالإقرار، على أنه قد حكي عن أبي حنيفة أنه لو(2) قال: مالي في المساكين صدقة، انصرف ذلك إلى ماله الذي يجب فيه الزكاة، وقد حكى عنه أنه يتصدق بماله كله، ويمسك منه مقدار قوته، فإذا أفاد مالا تصدق بمثل ما كان أمسك، وأي ذلك صح، ثبت تعليلنا أنه أمرء ذا علق بجميع المال، تعلق ببعضه(3) فوجب أن ينصرف إلى الثلث؛ قياسا على الوصية.
مسألة [فيمن نذر أن يهدي أخاه أو ولده أو رجلا أجنبيا إلى بيت الله]
قال: ولو أن رجلا نذر أن يهدي ولده، أو أخاه، أو أباه، أو رجلا أجنبيا، إلى بيت الله سبحانه، وجب عليه حمله إليه حتى يغرم عنه، ويحج به، ويرده إلى أهله، فإن قال: أهدي عبدي، أو أمتي، أو فرسي، باعه، واشترى بثمنه هدايا يتصدق بها. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (4). إذا قال الرجل إني(5) أهدي فلانا لرجل حر فلا شيء فيه عند أبي حنيفة، والشافعي، وفي قول مالك أنه يهدي عنه هدايا، وحكى ذلك عن الزهري، وحكي عن الحسن بن صالح مثل قولنا.
ووجه ما ذهبنا إليه أن قول الرجل(6) أهديت كذا إلى كذا يقتضي إيصال المهدي إلى المهدى إليه من جهة اللغة، فلما كان ذلك كذلك، كان قول القائل علي أن أهدي فلانا إلى بيت الله يقتضي إيجاب إيصاله إلى يبت الله تعالى، وذلك مما يتعلق به القربة، لا خلاف فيه.
مخ ۵۶۲