تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: لسنا نسلم أن الحج لا يصح من الحاج عن المحجوج عنه إلا إذا قصد به القربة؛ لأنه لو(1) لم يقصد به إلا الانتفاع بالأجرة، لصح حجه عن المحجوج عنه، ولم يمنع ذلك في الذمي لما ذكرت، وإنما امتنع لأنه مما لا يصح إحرامه، فكان استئجاره على الحج بمنزلة أن يستأجر الإنسان على ما لا يصح فعله منه، على أنه لا يستحق الأجرة، وتكون الأجرة باطلة، يكشف ذلك أن كثيرا من القرب تصح من الذمي نحو الصدقة على المسلمين، وحفر البيار، وبناء القناطر، ومعونة المسلمين على الجهاد، وإنما لا يصح منه القرب التي لا يكون شرط صحتها الإسلام، يبين ذلك أن نكاح الذمي المسلمة لا يصح، وإن لم يكن ذلك لأمر يرجع إلى القربة، على أنه لا يمتنع أن يستحق الإنسان الأجرة على ما يتقرب به إلى الله تعالى بأن يشغل نفسه بكتب المصاحف للأجرة، ليكون شغله، بالقرآن، وليعود ما يحصل له من الأجرة على عياله، أو يصرفها في وجوه البر، ولهذا قال أصحابنا من المتكلمين: إن الإنسان يجوز له أن يفعل الواجب لو جوبه عليه، وليصل به إلى الثواب، فلم يخرج القربة من أن تكون قربة، وإن حصل به فيه غرض آخر، فأما إذا اعتمدوها في الأذان، وتعليم القرآن، فهي عندنا صحيحة، وإنما لم يجز أخذ الأجرة عليهما؛ لأن النيابة فيهما لا تصح على ما بيناه، على أن من خالفنا في هذه المسألة يصح المعنى، ويمنع اللفظ؛ لأنهم يجوزوا أن يدفع إلى الحاج ما يحج به، ثم يضمنونه إن خالف، وهذا هو حكم الأجرة، مما زادوا على أن أوجبوا أجرة مجهولة.
فإن قيل: فإنه لا يضمن إن خالف تضمين الأجرة، وإنما يضمن كما يضمن من دفع إليه شيء ليصرفه في وجه، فصرفه في غيره.
مخ ۵۲۵