242

تاج العروس

تاج العروس

ایډیټر

جماعة من المختصين

وإِن أَراد بِهِ الطائفةَ نفْسَها فَلَا يَجوزُ فِيهِ تَشديدُ الْيَاء، إِنما يكون ذَلِك فِي الْمَنْسُوب إِلى هَذِه الطَّائِفَة، قَالَ: وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَن يُقال رجلٌ مُرْجِئيٌّ ومُرْجِي فِي النّسَب إِلى المُرْجِئَة والمُرْجِيَةِ.
قلت: وَهَذَا الْكَلَام يحْتَاج إِلى تأَمُّل صادِقٍ يكْشِف قِناعَ الوَهَمِ عَن وَجْه أَبي نَصْرٍ الجوهريِّ. رَحمَه اللَّهُ تَعَالَى.
والمُرجئة طائفةٌ من الْمُسلمين يَقُولُونَ: الإِيمانُ قَوْلٌ بِلَا عَمَل. كأَنهم قَدَّمُوا ﴿وأَرْجَئُوا العَمَل، أَي أَخَّروه، لأَنهم يَروْنَ أَنهم لَو لم يُصَلُّوا وَلم يَصوموا لنجَّاهُم إِيمانهم. وَيَقُول ابْن عَبَّاس: أَلاَ تَرَى أَنَّهم يُبايِعُونَ الذَّهب بالذّهب والطعامَ﴾ مُرْجًا أَي مُؤَجَّلًا مُؤَخَّرًا، يُهمَز وَلَا يُهمز، وَفِي أَحكام الأَساس تَقول: عِشْ وَلَا تَغْتَرَّ بِالرَّجاء، وَلَا يُغَرِّرْ بكَ مَذْهَبُ الإِرْجاء.
والتركيب يدل على التأْخير.
ردأ
: (﴿الرِّدْءُ، بِالْكَسْرِ) فِي وَصِيّة عُمرَ ﵁ عِنْد مَوته: وَأُوصِيه بأَهلِ الأَمصارِ خَيرًا، فإِنهم﴾ رِدْءُ الإِسلام وجُباةُ المَال (: العَوْنُ) والناصُر، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿١. ٠١٧ ٢٨ فَأرْسلهُ معي ﴿ردْءًا يصدقني﴾ (الْقَصَص: ٣٤) وفلانٌ﴾ رِدْءٌ لِفلانٍ، أَي يَنْصره ويَشُدُّ ظَهْره (و) الرِّدْءُ (: المَادَّةُ والعِدْلُ الثَّقِيلُ) واحدُ ﴿الأَردَاءِ، وعَدَّلُوا﴾ الرِّدْأَيْنِ: العِدْلَيْنِ، لأَن كُلًا مِنْهُمَا ﴿يَرْدَأُ الآخر، وَهُوَ مَجازٌ. وَتقول: قد اعْتَكَمْنَا﴾ أَرْداءً لنا ثِقَالًا، أَي أَعْدَالًا، كلُّ عِدْلٍ مِنْهَا رِدْءٌ.
(﴿وَرَدَأَهُ) أَي الشيءَ (بِهِ) أَي الشيءِ (كمَنَعَه: جَعَلَه لَهُ رِدْأً وقُوَّةً وعِمَادًا) قَالَ اللَّيْث: تَقول﴾ رَدَأْتُ فلَانا بِكَذَا وَكَذَا، أَي جعلته قُوَّةً لَهُ وعِمادًا (و) ﴿ردَأَ (الحائطَ) إِذا (دَعَمَهُ) قَالَ ابْن شُمَيْلٍ: ردَأْتُ الحائِطَا﴾ أرْدَؤُهُ، إِذا دَعَمْتَه بِخَشَبٍ أَو كَبْشٍ يَدْفَعُه أَن يَسْقُطَ (﴿كَأَرْدَأَهُ) فِي الكُلّ،﴾ وأَردأْتُه بنفسي إِذا كنتُ لَهُ رِدْأً، ﴿وأَردَأْتُ فُلانًا:﴾ رَدَأْته وصرت لَهُ! رِدْءًا أَي مُعِينًا.

1 / 242