قال رجل هرم بجانبه: «طقس عجيب.» هدر أوكيف. «عندما كنت صبيا رأيت السماء في يوم من الأيام تمطر في جانب واحد من الشارع، وكان هناك منزل يضربه البرق وعلى جانبنا لم تسقط قطرة على الرغم من أن الرجل الهرم أراد ذلك بشدة لبعض نباتات الطماطم التي كان قد بدأ لتوه في زراعتها.»
أثناء عبور أوكيف شارع 23 رأى برج حديقة ميدان ماديسون. فقفز من السيارة. وأنزل ياقة معطفه مرة أخرى وهو يشرع في عبور الميدان. وفي طرف مقعد أسفل شجرة كان جو هارلاند ناعسا. ارتمى أوكيف في المقعد المجاور له. «مرحبا جو. خذ سيجارا.» «مرحبا جو. سعيد برؤيتك يا صديقي. أشكرك. لم أدخن أحد هذه الأشياء منذ وقت طويل ... ما الذي تنوي فعله؟ أليس هذا الأمر بعيدا عنك؟» «شعرت بالكآبة نوعا ما لذلك ظننت أن أشتري لنفسي تذكرة لمباراة يوم السبت.» «ما الأمر؟» «لا أعرف بحق الجحيم ... لا يبدو أن الأمور تسير على ما يرام. لقد تعمقت كثيرا في هذه اللعبة السياسية ولا يبدو أن لها مستقبلا. يا إلهي، أتمنى لو كنت قد حظيت بتعليم مثلك.» «لقد أفادني ذلك كثيرا.» «لن أقول ذلك ... لو كنت يوما قد تمكنت من السير في المسار الذي كنت فيه، أراهنك أنني ما كنت لأخسر.» «لا يمكنك الجزم بالأمر يا جو؛ فالمرء قد تدركه أشياء عجيبة.» «هناك نساء وما إلى ذلك من الأمور.» «كلا، أنا لا أقصد ذلك ... فالمرء قد يشعر بالضجر نوعا ما.» «ولكن بحق الجحيم لا أرى كيف يمكن لرجل لديه ما يكفي من المال أن يشعر بالضجر.» «إذن ربما كان الخمر، لا أعرف.»
جلسا صامتين لدقيقة. كانت سماء ما بعد الظهر قد وردها الغروب. وكان دخان السيجار أزرق ومتجعدا حول رأسيهما. «انظر إلى السيدة المنتفخة ... انظر إلى طريقة مشيها. أليست جذابة؟ هكذا أحبهن، متأنقات بالكامل ومبهرجات وشفاههن مطلية ... يكلف الأمر الكثير من المال للتسكع مع سيدات مثلهن.» «إنهن لا يختلفن عن أي شخص آخر يا جو.» «ماذا تقول بحق الجحيم؟» «قل لي يا جو، أليس معك دولار زائد؟» «ربما معي.» «معدتي ليست على ما يرام بعض الشيء ... أود أن أتناول شيئا لجعلها تستقر، وأنا مفلس حتى أتقاضى راتبي يوم السبت ... أعني ... تفهمني ... أواثق من أنك لا تمانع؟ أعطني عنوانك وسيكون أول شيء أفعله صباح الإثنين هو أن أرده لك.» «بحق الجحيم لا تلق بالا بالأمر، سأراك في مكان ما.» «شكرا يا جو. وأرجوك ألا تشتري المزيد من أسهم بيتر بلو ماينز بالهامش دون أن تسألني عنها. قد أكون متأخرا ولكن لا يزال بمقدوري أن أكتشف التلاعب بعينين مغمضتين.» «حسنا، سأسترجع مالي.» «يستلزم الأمر حظا وافرا.» «يا إلهي، من العجيب أن أقرض دولارا لرجل كان يملك نصف شارع وول ستريت.» «أوه، لم أكن أملك ذلك القدر الذي قالوا إنني أملكه.» «هذا مكان عجيب ...» «أين؟» «أوه، لا أعرف، أظن كل مكان ... حسنا، إلى اللقاء يا جو، أظن أنني سأذهب وأشتري تلك التذكرة ... يا إلهي ، ستكون مباراة رائعة.»
رأى جو هارلاند خطوة الشاب المترنحة القصيرة وهو يغادر الطريق بقبعته القشية على جانب رأسه. ثم توقف وسار شرقا على طول شارع 23. كانت الأرصفة وجدران المنزل لا تزال تنبعث منها الحرارة رغم غروب الشمس. توقف خارج حانة جانبية وتفحص بعناية مجموعة من المعاطف المحشوة التي أصبحت رمادية من أثر الغبار، والتي شغلت منتصف النافذة. وعبر البابين المتأرجحين، تسربت إلى الشارع أصوات هادئة وبرودة تحمل رائحة الشعير. تورد وجهه فجأة وعض شفته العليا، وبعد نظرة خاطفة على الشارع ذهابا وإيابا دخل عبر البابين المتأرجحين وعرج على منضدة الشراب النحاسية المتلألئة بالزجاجات. •••
بعد هطول الأمطار في الخارج، كانت رائحة الجص الخلفية واخزة في أنوفهم. علقت إلين معطف المطر المبلل على ظهر الباب ووضعت مظلتها في ركن غرفة الملابس حيث بدأت تنتشر منها بركة صغيرة. كانت تقول بصوت خفيض لستان الذي تبعها مترنحا: «وكل ما تمكنت من التفكير فيه كان أغنية عجيبة غناها لي شخص ما عندما كنت طفلة صغيرة: والرجل الوحيد الذي نجا من الفيضان كان جاك ذا الأرجل الطويلة الذي أتى من البرزخ.» «يا إلهي، لا أفهم لماذا ينجب الناس الأطفال. إنه اعتراف بالهزيمة. فالإنجاب هو قبول كائن حي غير مكتمل. الإنجاب هو اعتراف بالهزيمة.» «أرجوك يا ستان لا تصرخ، ستصدم عمال المسرح ... ما كان يجب أن أتركك تأتي. تعرف كيف يثرثر الناس في المسرح.» «سأكون هادئا تماما كفأر صغير ... فقط دعيني أنتظر حتى تأتي ميلي لإلباسك. فرؤيتك وأنت ترتدين ثيابك هي سعادتي الوحيدة المتبقية ... أعترف أنني كائن حي غير مكتمل.» «لن تكون كائنا من أي نوع إذا لم تستفق من السكر.» «سأشرب ... سأشرب حتى أجرح نفسي فيتدفق الويسكي من عروقي. ما فائدة الدم في وجود الويسكي؟» «أوه يا ستان.» «الشيء الوحيد الذي يمكن أن يفعله كائن حي غير مكتمل هو الشرب ... أنت كائن مكتمل جميل لا يحتاج إلى الشرب ... سأستلقي وأنعم بالنوم كالأطفال.» «لا يا ستان أرجوك. إذا غفلت هنا فلن أسامحك أبدا.»
سمعت نقرتان ناعمتان على الباب. «ادخلي يا ميلي.» كانت ميلي امرأة صغيرة البنية ذات وجه متجعد وعينين سوداوين. وقد منحتها نفحة من الدم الزنجي شفتين أرجوانيتين سميكتين، ما أعطى شحوبا لبشرتها الشديدة البياض.
قالت محدثة ضجة أثناء دخولها: «إنها الثامنة و15 دقيقة يا عزيزتي.» ثم ألقت نظرة سريعة على ستان والتفتت إلى إلين ببعض العبوس الساخر. «عليك أن تذهب بعيدا يا ستان ... سأقابلك لاحقا في مبنى بو آرتس السكني أو في أي مكان تريده.» «أريد أن أنام.»
كانت إلين تجلس أمام مرآة طاولة زينتها تمسح الدهان البارد من فوق وجهها بتربيت سريع مستخدمة منشفة صغيرة. انبعثت في أنحاء الغرفة من علبة مستحضرات التجميل الخاصة بها رائحة أصباغ التمثيل وزبدة الكاكاو الذائبة والشاحمة.
همست لميلي وهي تخلع فستانها: «لا أعرف ماذا أفعل معه الليلة. أوه، أتمنى لو يتوقف عن الشرب.» «لو كنت مكانك لوضعته تحت الدش وفتحت الماء البارد فوقه يا عزيزتي.» «كيف هو الوضع في الصالة الليلة يا ميلي؟» «فارغة بعض الشيء يا آنسة إلين.» «أعتقد أن ذلك بسبب الطقس السيئ ... لن أتمكن من الأداء جيدا.» «لن أدعه يوترك يا عزيزتي. الرجال لا يستحقون ذلك.» «أريد أن أنام.» كان ستان متأرجحا وعابسا في وسط الغرفة. «سأضعه في الحمام يا آنسة إلين؛ لن يلاحظه أحد هناك.» «وهو كذلك، لندعه ينام في حوض الاستحمام.» «إيلي سيذهب للنوم في حوض الاستحمام.»
دفعته المرأتان إلى الحمام. عرج هزيلا على الحوض، واستلقى هناك نائما ورجلاه في الهواء ورأسه فوق الصنابير. كانت ميلي تصدر بلسانها قليلا من أصوات القوقأة السريعة.
ناپیژندل شوی مخ