593

ولا يجرد المحدود من جميع ثيابه، ويترك عليه ثوب واحد، ولا تشد يده إلى عنقه، وتمد يداه عند الضرب، ويجب أن يكون السوط الذي يضرب به بين الدقيق والغليظ، وتضرب الأعضاء كلها إلا الوجه، ولا بد من الإيجاع البليغ على قدر الإحتمال، ويحفر للمرجوم إلى سرته، وللمرجومة إلى ثدييها، وتترك لهما أيديهما يتوقيان بهما.

وإذا كان الرجم قد ثبت بشهادة الشهود، وجب أن يكون أول من يرجم الشهود، ثم الإمام، ثم سائر المسلمين، وإذا ثبت بالإقرار فأول من يرجم الإمام، ثم سائر المسلمين، ويرمي المرجوم جماعة يمضون الأول فالأول حتى يفرغوا منه، وحكا علي بن العباس إجماع أهل البيت عليهم السلام على أن من وجب عليه حد من الحدود بقذف أو غيره فالتجأ إلى الحرم لم يقم عليه فيه الحد إلى أن يخرج، فإذا خرج أقيم عليه الحد، وإن ارتكب ما يستوجب به الحد في الحرم، أقيم عليه الحد خارج مكة.

قال أبو العباس رحمه الله: الإمام يقيم الحد على ابنه إذا كان منه ما يستوجب به الحد، على أصل يحيى عليه السلام.

وحد الزنا والسرقة وشرب الخمر لا يسقط بالتوبة، على ظاهر إطلاق يحيى عليه السلام.

باب حد السرقة وحكم السارق وما يتصل بذلك

حد السرقة القطع، عند حصول الشرائط في السارق والمسروق والمكان المسروق منه.

فأما ما يخص السارق، فهو أن يكون بالغا عاقلا، والنساء والمماليك كالرجال الأحرار في القطع سواء.

وما يخص المسروق، فهو أن يكون عشرة دراهم فما زاد أو ما يكون قيمته عشرة دراهم من جميع ما يملك، سوى ما نبينه مما لا يقطع فيه، وقد نص يحيى عليه السلام في تقدير عشرة دراهم على أنها عشرة وزن كل درهم منها ثمانية وأربعون حبة من الشعير، ولا فرق بين أن تكون العشرة مضروبة أو غير مضروبة على إطلاقه عليه السلام.

مخ ۲۶۰