453

ولو أن رجلا وهب لرجل هبة لا يجوز له الرجوع فيها، ثم باعها، كان للموهوب له أن يأخذها من المشتري، ويرجع المشتري بالثمن على البائع، وإن كانت الهبة يجوز (1) له الرجوع فيها، كان البيع صحيحا ولم يكن للموهوب له سبيل على المشتري. فإن استحق الموهوب لم يكن للموهوب له أن يرجع على الواهب بشيء؛ إلا أن يكون الواهب قد وهبه على عوض، فإنه يكون له الرجوع عليه بالعوض.

ويكره للرجل ألا يساوي بين أولاده في الهبة، وأن يفضل بعضهم على بعض إلا أن يكون بعضهم أبر به وأكثر نفعا له، فيزيده مكافأة له على بره، فإن فضل بعضهم لا على هذا الوجه نفذ، على ما نص عليه يحيى عليه السلام في (الأحكام)، وإن كان مكروها.

وقال في (المنتخب): فإن وهب لبعضهم أكثر مما وهب للآخر على طريق (2) المكافأة جازت الهبة إلى الثلث ولم يجز فوقها. قال السيد أبو طالب رحمه الله: هذا بناه على الأصل الذي تقدم ذكره من أن الرجل لا يجوز له أن يهب من ماله أكثر من الثلث. والتسوية بين الأولاد في الهبة يعتبر فيها استحقاقهم للإرث، على أصل يحيى عليه السلام.

قال أبو العباس رحمه الله: لو وهب المشتري ما اشتراه قبل القبض لم تصح الهبة، ولو وهب رجل لرجل دينا له عليه، جاز ذلك، على قياس قول يحيى عليه السلام.

مخ ۱۲۰