تهذیب الآثار
تهذيب الآثار
ایډیټر
محمود محمد شاكر
خپرندوی
مطبعة المدني
د خپرونکي ځای
القاهرة
[ مسند عبد الله بن عباس ]
[ 1 من حديث خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله ]
[ ... ]
قال أبو جعفر : وفيه البيان البين أن خلى مكة حرام اختلاؤه
واختلف السلف من أهل العلم في الرعي في خلاها وهل ذلك من الاختلاء الذي دخل في نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم ذلك غير داخل فيه
فقال بعضهم : ذلك غير داخل في نهيه عن اختلاء خلاها ولا بأس بالرعي فيها
مخ ۷
ذكر من قال ذلك
1 حدثنا ابن حميد قال حدثنا هرون بن المغيرة عن عنبسة عن ليث عن عطاء وطاوس ومجاهد قالوا لا بأس بالرعي فيها غير أنهم قالوا لا يخبط
2 حدثنا ابن حميد قال حدثنا هرون عن عنبسة عن ابن أبى ليلة قال لا بأس بالرعى فى الحرم
وعلة قائل هذه المقالة أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن اختلاء خلى مكة دون الرعى فيها والراعى فيها غير مختل فيها لأن المختلى هو الذي يقطع الخلى بنفسه فأما إذا رعى ماشيته فيها فغير مختل
وقال آخرون غير جائز الرعى فى خلاها فإن الرعى فيه أكثر من الاختلاء
مخ ۸
ذكر من قال ذلك
3 قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد لا يرعى إنسان في حشيش الحرم لأنه لو جاز أن يرعى فيه جاز أن يحتش إلا الإذخر
وعلة قائل هذه المقالة تظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهى عن احتشاش حشيش مكة بقوله ولا يجذ خلاها واختلاء الخلى استهلاك له وإماتة وإرعاء المواشى فيه حتى ترعاه أكثر من احتشاشه في الاستهلاك والإماتة
والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال غير جائز لأحد أن يرسل ماشيته في خلى الحرم لترعاه فأما إن أفلتت ماشيته فرعت فلا حرج عليه لأن إرعاء الماشية فيه تسبيب لاستهلاكه كما قطع ما فيه من الحشيش تسبيب لاستهلاكه وهو منهى عن ذلك فكذلك إرعاء الماشية فيه
وقالوا جميعا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اختلاء خلاها هو اختلاء ما نبت مما أنبته الله فلم يكن لآدمي فيه صنع فأما ما نبته المنبتون فلا بأس باختلائه وقد ذكر ذلك عن جماعة من السلف
مخ ۹
ذكر من انتهى منهم إلينا قوله في ذلك
4 حدثنى سعيد بن يحيى الأموي قال حدثنا عيسى بن يونس قال حدثنا ابن جريج عن عطاء قال ما أنبت على مائك فهو لك حل
5 حدثنا ابن بشار قال حدثنا مؤمل قال حدثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء قال ما أنبت ماؤك في الحرم من البقل وأشباهه فكل ومالم ينتبه ماؤك من الشجر فلا تأكل
6 وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد كل شيء أنبته الناس فلا شيء على قاطعه وكل شيء مما أنبته الناس فقطعه رجل فعليه قيمته
والصواب من القول في ذلك عندنا ما قالوه وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى أن يختلى خلاها والمعقول في متعارف الناس بينهم إذا نسبوا حشيشا إلى موضع فقالوا هذا حشيش بلدة كذا أنه يعنى به الحشيش الذي ينبته الله جل ثناؤه مما لا صنع فيه لبني آدم فأما ما ينبته الناس ويزرعونه لمنافعهم فإنهم يخصونه بأسماء معروفة لها فلذلك قلنا إن الخلى الذي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختلائه هو ما أنبته الله جل ثناؤه مما لا صنع فيه للآدميين من الأحشة دون ما نبته الآدميون مع إجماع الجميع على أن ذلك كذلك فخلى مكة حرام اختلاؤه على الحلال والحرام خلا الإذخر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم استثناه مما حرم اختلاءه من خلاها
فإن قال لنا قائل فما أنت قائل في اجتناء الكمأة منها
قيل لا بأس
مخ ۱۰
فإن قال أو ليس ذلك مما أحدثه الله تعالى ذكره مما لا ينبته بنو آدم ولا صنع لهم فيه
قيل بلى ولكنا لم نشرط فيما أوجبنا تحريم إتلافه مما في الحرم كل ما أحدثه الله تعالى ذكره فيه مما لا صنع للآدميين فيه وإنما حرمنا من ذلك ما كان حشيشا أو شجرا مما ينبت أصله في الأرض
فأما عدا ذلك فغير حرام ولو وجب أن يكون كل ما أحدثه الله فيه مما لا صنع فيه لبني آدم حراما استهلاكه لوجب أن يكون حراما شرب ما في آباره التي أحدثها الله فيه وكسر أحجاره والانتفاع بترابه
وفي إجماع الجميع على أن لا بأس بشرب مياه آباره الظاهرة والانتفاع بترابه الدليل الواضح على أن مما أحدث الله خلقه في حرمه مما لا صنع لآدمي فيه ما هو مطلق أخذه والانتفاع به واستهلاكه ومن ذلك الكمأة فإنها غير مستحقة اسم خلى ولا شجر وهو كبعض ما خلق فيها من الحجر والمدر والمياه وبالذى قلنا قال بعض السلف
7 حدثنى محمد بن عمر بن على المقدمى قال حدثنا أبو بحر البكرواي عن الحجاج عن عطاء قال لا بأس بأن تجتنى الكمأة من الحرم
8 حدثنا عبد الحميد بن بيان القناد قال أخبرنا أبو بحر البكراوى عن الحجاج عن عطاء مثله
مخ ۱۱
9 وحدثنى عمرو بن عبد الحميد الآملى قال حدثنا عبد الرحمن بن عثمان البكراوى عن الحجاج بن أرطأة قال كان عطاء لا يرى بأسا أن تجتنى الكمأة من الحرم
10 وحدثنى يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا هشيم قال أخبرنا حجاج عن عطاء أنه كان لا يرى بأسا أن تجتنى الكمأة من الحرم
وقد خالف الحجاج ابن جريج في روايته عن عطاء هذا الخبر
11 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا أبو أحمد الزبيري قال حدثنا سفيان عن ابن جريج أنه كره أن تجتنى الكمأة من الحرم
غير أنا ألحقنا الكمأة إذ كان لا أصل لها في الأرض ثابت بنظيرها مما أجمع المسلمون على أنه جائز استهلاكه والانتفاع به من المياه وأشباهها
مخ ۱۲
وفيه أيضا البيان البين أنه غير جائز قطع أغصان شجر مكة وفروعها لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعضد شجرها وإذا لم يكن جائزا قطع أغصان شجرها التى أنشأ الله خلقها فيها مما لا صنع فيه لبنى أدم فقطع شجرها التى هى كذلك أحرى أن يكون النهى فيه أوكد والحظر فيه أثبت وإذ كان ذلك كذلك وكان الشجر عند العرب كل ما قام على ساق فثبت من نبات الأرض كان صحيحا قول القائل غير جائز لأحد قطع شجر الحرم الذى أنبته الله مما لا صنع فيه لأحد من بنى آدم
12 فإن قال قائل فإذ كان الأمر كالذى وصفت فى شجر الحرم الذى لم ينبته بنو آدم فما أنت قائل فيما
حدثكم به ابن حميد قال حدثنا هرون عن عنبسة عن ابن أبى نجيح قال كان عطاء لا يرى بأسا أن يؤخذ من شجر الحرم ما عفا للسواك والعود
13 حدثنى على بن الحسن بن سالم الأبى الأزدى قال حدثنا المعافى ابن عمران الموصلي عن الربيع عن الحسن أنه لم ير بأسا أن يقطع الشجر اليابس من الحرم
قيل قد خالف من ذكرت في قولهم هذا من نظرائهم من قوله أولى بالصحة من قولهم وذلك ما
14 حدثنا ابن حميد قال حدثنا هرون عن عنبسة عن ابن أبى نجيح عن مجاهد أنه كره أن يؤخذ من شجر الحرم لدواء ولا لغيره
15 حدثنا عبدا لحميد بن بيان الواسطى قال أخبرنا إسحق يعنى الأزرق عن شريك عن العلاء بن المسيب عن عبد الرحمن بن الأسود أنه قال لا يؤخذ من شجر مكة إلا ما سقط منها فيبس وذرته الريح
16 حدثنا ابن حميد قال حدثنا هرون عن عنسبه عن أبى سهل محمد بن سالم عن الشعبى قال لا يحل للحلال أن يقطع من شجر الحرم إلا الإذخر
مخ ۱۳
وإن قال هل على من قطع من شجر الحرم شيئا شىء
قيل قد اختلف السلف قبلنا في ذلك فنذكر ما قالوا فيه ثم نتبع جميعه البيان إن شاء الله
فقال بعضهم على من قطع من ذلك شيئا جزاء
وقد اختلف قائلو ذلك في ذلك الجزاء فقال بعضهم في الدوحة العظيمة من شجر الحرم إذا قطعها قاطع بقرة أو بدنة وفي الصغيرة منها طعام يطعمه المساكين
ذكر من قال ذلك
17 حدثنا أبو كريب قال حدثنا ابن أبى زائدة قال أخبرنا ابن جريج عن عطاء في الدوحة تقطع في الحرم بقرة
18 حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا هشيم قال أخبرنا بعض أشياخنا قال سمعت عطاء يقول فيمن قطع شجرة من شجر الحرم الدوحة ونحوها قال عليه بدنة وما دون ذلك على قدر ذلك
19 حدثنا تميم بن المنتصر الواسطى قال أخبرنا إسحق قال أخبرنا شريك عن العلاء بن المسيب عن عطاء قال في الشجرة الضخمة يقطعها المحرم بقرة وفي الشجر الصغار طعام يطعمه
20 حدثنا أبو كريب قال حدثنا ابن يمان عن ابن جريج عن عطاء قال في الدوحة يصيبها المحرم بقرة وقال الدوحة الشجرة العظيمة
مخ ۱۴
وعلة قائلى هذه المقالة القياس على إجماع الجميع على أن في أعظم ما أصاب المصيب من الصيد في الحرم البدنة من البدن إذ كان ذلك مما نهى الله تعالى ذكره عن إصابته فيه فكذلك في أعظم ما أصاب المصيب من شجره فيه البدنة ثم فيما هو أصغر منه على قدره كما ذلك كذلك في الصيد يصيبه المصيب فيه على قدر كبر المصاب وصغره
وقال آخرون منهم إذا أصاب المصيب شيئا من شجر الحرم فإنه يحكم عليه في ذلك ذوا عدل
ذكر من قال ذلك
21 حدثنا ابن حميد قال حدثنا هرون عن عنبسة عن محمد بن سالم أبى سهل عن الشعبى في الرجل يقطع من شجر الحرم قال يحكم عليه فى ذلك ذوا عدل
22 وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إذا قطع رجل من شجرة من شجر الحرم فعليه قيمتها بالغة ما بلغت
فإن بلغت هديا كان عليه هدى وإلا قوم طعاما فأطعم كل مسكين نصف صاع من حنطة
قالوا والهدى بمكة والصدقة حيث شاء
وقالوا إذا لم يجد الهدى أو الطعام فلا يجزى فيها صيام
وقالوا إن أصابها القارن فقيمة واحدة وكذلك إن قطع ذلك رجلان فعليهما قيمة واحدة
وعلة قائلى هذه المقالة على إجماع الجميع فيما لا مثل له من الصيد من النعم يصيبه المصيب في الحرم أن عليه قيمته يحكم بذلك ذوا عدل
مخ ۱۵
فكذلك الواجب في الشجرة يصيبها المصيب في الحرم أن يحكم فيها ذوا عدل إذ كان لا مثل لها من النعم
23 وقال آخرون لا شىء على من قطع الشجرة من شجر الحرم إلا الاستغفار والتوبة
ذكر من قال ذلك
حدثنا يعقوب بن إبرهيم قال حدثنا هشيم عن حجاج قال سألت عطاء بعد ذلك مرارا يعنى بعد ما قال فيمن قطع شجرة من شجر الحرم الدوحة ونحوها عليه بدنة وما دون ذلك على قدر ذلك فقال يستغفر الله ويتوب ولا يعود ولا شىء عليه
24 حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال قال مالك ابن أنس وذكر الذى ذكر فى قطع الشجر في الحرم وما ذكره أهل مكة فى الدوحة بقرة وفي كل غصن شاة فقال لم يثبت عندنا ولا نعلم فى قطع الشجر شيئا معلوما غير أنه لا يجوز لمحرم ولا حلال أن يعقر شيئا من شجر الحرم ولا يقطع شيئا منه
وقد روى عن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه فى ذلك خبر يدل على أنه لم يكن يوجب فيه شيئا وذلك ما
25 حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا هشيم قال أخبرنا حجاج وعبد الملك عن عطاء عن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه رأى رجلا يقطع من شجر الحرم ويعلفه بعيرا له قال فقال على بالرجل
مخ ۱۶