422

تهافت التهافت

تهافت التهافت

سیمې
مراکش
سلطنتونه او پېرونه
المرابطون

[33] ثم قال بم تنكرون على من قال من الفلاسفة ان ذلك ليس بزيادة شرف فان العلم انما احتاج اليه غيره ليستفيد كما لا فانه فى ذاته قاصر والانسان شرف بالمعقولات اما ليطلع على مصلحته فى العواقب فى الدنيا والآخرة واما لتكمل ذاته المظلمة الناقصة وكذا سائر المخلوقات واما ذات الله تعالى فمستغنية عن التكميل بل لو قدر له علم يكمل به لكان ذاته من حيث ذاته ناقصا . وهذا كما قلت فى السمع والبصر وفى العلم بالجزئيات الداخلة تحت الزمان فانك وافقت سائر الفلاسفة بان الله تعالى منزه عنه وان التغيرات الداخلة فى الزمان المنقسمة الى ما كان ويكون لا يعرفها الاول لان ذلك يوجب تغيرا فى ذاته وتأثرا ولم يكن فى سلب ذلك عنه نقصان بل هو كمال وانما النقصان فى الحواس والحاجة اليها ولو لا نقصان الآدمى لما احتاج الى حواس لتحرسه عما يتعرض للتغير له . وكذلك العلم بالحوادث الجزئية زعمتم انه نقصان . فاذا كنا نعرف الحوادث كلها وندرك المحسوسات كلها والاول لا يعرف شيئا من الجزئيات ولا يدرك شيئا من المحسوسات ولا يكون ذلك نقصانا فالعلم بالكليات العقلية ايضا يجوز ان يثبت لغيره ولا يثبت له ولا يكون ذلك نقصانا ايضا وهذا لا مخرج عنه

[34] قلت هذه حجة من يقول انه لا يعرف الا ذاته وقد حكينا مذهب القوم فى الجمع بين قولهم انه لا يعرف الا ذاته وانه يعرف جميع الموجودات ولذلك يقول بعض مشاهيرهم ان البارى سبحانه هو الموجودات كلها وانه المنعم بها فلا معنى لتكرير القول فى ذلك .

[35] والمقدمات المستعملة فى هذا الفصل مشهورة جدلية لانها كلها من باب قياس الغائب على الشاهد اللذين لا يجمعهما جنس ولا بينهما مشاركة أصلا وبالجملة فكلامه فى هذا الفصل مع ابن سينا لما احتج بقول من يقول من الفلاسفة انه يعلم ذاته ويعلم غيره اذ لا بد ان يعرف ما فعل وجملة المقدمات التى يحكيها عن ابن سينا فى تثبيت هذا المذهب ويستعملها هو ايضا فى معاندته هى مأخوذة من الامور المعروفة من الانسان ويروم نقلتها الى البارى سبحانه وذلك لا يصح لان المعرفتين مقولة باشتراك الاسم .

مخ ۴۴۲