تهافت التهافت
تهافت التهافت
[94] ثم لما نظروا فى هذه الصفات علموا انها فى محل من تلك الذات وتميز لهم ذلك المحل بانقلاب الموجودات المشار اليها من نوع الى نوع ومن جنس الى جنس بانقلاب تلك الصفات وتغيرها مثال ذلك انقلاب طبيعة النار الى الهواء بزوال الصفة التى عنها يصدر فعل النار وهى التى بها سميت النار نارا الى الصفة التى عنها يصدر فعل الهواء الخاص به وهى التى سمى بها الهواء هواء واستدلوا ايضا على وجود هذا المحل بكون الذات المشار اليها تنفعل عن غيرها كما استدلوا بالفعل على الصورة وذلك انه لم يمكن ان يتوهم ان الفعل والانفعال هما عن شىء هو طبيعة واحدة فاعتقدوا من أجل هذا ان جميع الاجسام الفاعلة المنفعلة مركبة من طبيعتين فاعلة ومنفعلة فسموا الفاعلة صورة وماهية وجوهرا وسموا المنفعلة موضوعا وعنصرا ومادة
[95] وظهر لهم من هذا ان هذه الاجسام المحسوسة ليست اجساما بسيطة على ما يظهر للحس ولا مركبة من اجسام بسيطة اذ كان كل جسم له فعل وانفعال ورأوا ان الذى يدلك الحس من هذه هى الاجسام المشار اليها المركبة من هذين الشيئين اللذين سموا احدهما صورة والآخر مادة وان الذى يدرك العقل من هذه هى هذه الصور وانها انما تصير معقولات وعقلا اذا جردها العقل من الامور القائمة بها اعنى الذى سموه موضوعا ومادة .
[96] ووجدوا الاعراض تنقسم فى العقل الى مثل هاتين الطبيعتين وان كان الموضوع لها بالحقيقة اعنى المحل الذى تقوم به هى الاجسام المركبة من ذينك المعنيين .
مخ ۳۶۰