321

تهافت التهافت

تهافت التهافت

سیمې
مراکش
سلطنتونه او پېرونه
المرابطون

[48] وايضا قد قيل ان كل مركب انما يكون واحدا من قبل وحدة موجودة فيه وتلك الوحدة انما توجد فيه من قبل شىء هو واحد بذاته واذا كان ذلك كذلك فالواحد بما هو واحد متقدم على كل مركب وهذا الفاعل الواحد ان كان أزليا ففعله الذى هو افادة جميع الموجودات الوحدات التى بها صارت موجودة واحدة هو فعل دائم أزلى لا فى وقت دون وقت فان الفاعل الذى يتعلق فعله بالمفعول فى حين خروجه من القوة الى الفعل هو فاعل محدث ضرورة ومفعوله محدث ضرورة واما الفاعل الاول ففيه تعلق بالمفعول على الدوام والمفعول تشوبه القوة على الدوام فعلى هذا ينبغى أن يفهم الامر فى الاول سبحانه مع جميع الموجودات .

[49] وهذه الاشياء اذ لا يمكن أن تتبين فى هذا الموضع فلنضرب عنها اذ كان الغرض انما هو أن نبين ان ما يحتوى عليه هذا الكتاب من الاقاويل هى أقاويل غير برهانية وأكثرها سفسطانية وأعلى مراتبها أن تكون جدلية فان الاقاويل البرهانية قليلة جدا وهى من الاقاويل بمنزلة الذهب الابريز من سائر المعادن والدر الخالص من سائر الجواهر فلنرجع الى ما كنا فيه

[50] قال ابو حامد وكل مسالكهم فى هذه المسئلة تخييلات ثم انهم لا يقدرون على رد جميع ما يثبتونه الى نفس الذات فانهم اثبتوا كونه عالما ويلزمهم ان يكون ذلك زائدا على مجرد الوجود فيقال لهم أتسلمون ان الاول يعلم غير ذاته ومنهم من سلم ذلك ومنهم من قال لا يعلم الا ذاته فاما الاول فهو الذى اختاره ابن سينا فانه يزعم انه يعلم الاشياء كلها بنوع كلى لا يدخل تحت الزمان ولا يعلم الجزئيات التى يوجب تجدد الاحاطة بها تغيرا فى ذات العالم . فنقول علم الاول بوجود كل الانواع والاجناس التى لا نهاية لها عين علمه بنفسه أو غيره فان قلتم انه غيره فقد أثبتم كثرة ونقضتم القاعدة وان قلتم انه عينه لم تتميزوا عن من يدعى ان علم الانسان بغيره عين علمه بنفسه وعين ذاته ومن قال ذلك سفه فى عقله . وقيل حد الشىء الواحد ان يستحيل فى الوهم الجمع فيه بين النفى والاثبات فالعلم بالشىء الواحد لما كان شيئا واحدا استحال ان يتوهم فى حالة واحدة موجودا ومعدوما ولما لم يستحل فى الوهم ان يقدر علم الانسان بنفسه دون علمه بغيره قيل ان علمه بغيره غير علمه بنفسه اذ لو كان هو هو لكان نفيه نفيا له واثباته اثباتا له اذ يستحيل ان يكون زيد موجودا وزيد معدوما اعنى هو بعينه فى حالة واحدة ولا يستحيل مثل ذلك فى العلم بالغير مع العلم بنفسه وكذا فى علم الاول بذاته مع علمه بغيره اذ يمكن ان يتوهم وجود احدهما دون الآخر فهما اذا شيئان ولا يمكن ان يتوهم وجود ذاته دون وجود ذاته فلو كان الكل كذلك لكان هذا التوهم محالا وكل من اعترف من الفلاسفة بان الاول يعرف غير ذاته فقد اثبت كثرة لا محالة

مخ ۳۳۴