[8] واذا تصور موجود أزلى افعاله غير متأخرة عنه على ما هو شأن كل موجود تم وجوده ان يكون بهذه الصفة فانه ان كان ازليا ولم يدخل فى الزمان الماضى فانه يلزم ضرورة الا تدخل افعاله فى الزمان الماضى لانها لو دخلت لكانت متناهية فكان ذلك الموجود الازلى لم يزل عادما الفعل وما لم يزل عادما الفعل فهو ضرورة ممتنع والاليق بالموجود الذى لا يدخل وجوده فى الزمان ولا يحصره الزمان أن تكون أفعاله كذلك لانه لا فرق بين وجود الموجود وأفعاله فان كانت حركات الاجرام السماوية وما يلزم عنها افعالا لموجود ازلى غير داخل وجوده فى الزمان الماضى فواجب أن تكون افعاله غير داخلة فى الزمان الماضى .
[9] فليس كل ما نقول فيه انه لم يزل يجوز أن يقال فيه قد دخل فى الزمان الماضى ولا انه قد انقضى لان ما له نهاية فله مبدأ وايضا فان قولنا فيه لم يزل نفى لدخوله فى الزمان الماضى ولان كان له مبدأ والذى يضع انه قد دخل فى الزمان الماضى يضع له مبدأ فهو يصادر على المطلوب فاذا ليس بصحيح ان ما لم يزل مع الوجود الازلى فقد دخل فى الوجود الا لو دخل الموجود الازلى فى الوجود بدخوله فى الزمان الماضى .
مخ ۱۲۳