تفسیر مجمع البیان
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - فهو جور على الصبي وقال الثوري وجماعة هو لازم في كل ولد إذا اختلف والداه رجعا إلى الحولين من غير زيادة ولا نقصان ولا يجوز لهما غير ذلك والرضاع بعد الحولين لا حكم له في التحريم عندنا وبه قال ابن عباس وابن مسعود وأكثر العلماء قالوا المراد بالآية بيان التحريم الواقع بالرضاع ففي الحولينيحرم وما بعده لا يحرم وقوله «لمن أراد أن يتم الرضاعة» أي لمن أراد أن يتم الرضاعة المفروضة عليه وهذا يدل على أن الرضاع غير مستحق على الأم لأنه علقه بالإرادة ويدل عليه قوله «وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى» وقال قتادة والربيع فرض الله على الوالدات أن يرضعن أولادهن حولين ثم أنزل الرخصة بعد ذلك فقال لمن أراد أن يتم الرضاعة يعني إن هذا منتهى الرضاع وليس فيما دون ذلك حد محدود وإنما هو على مقدار صلاح الصبي وما يعيش به «وعلى المولود له» يعني الأب «رزقهن» يعني الطعام والإدام «وكسوتهن» يعني لباسهن والمراد رزق الأم وكسوتها ما دامت في الرضاعة اللازمة وذلك في المطلقة عن الثوري والضحاك وأكثر المفسرين «بالمعروف» يعني على قدر اليسار لأنه علم أحوال الناس في الغنى والفقر وجعل حق الحضانة للأم والنفقة على الأب على قدر اليسار ولم يرد به نفقة الزوجات لأنه قابلها بالإرضاع ونفقة الزوجة لا تجب بسبب الإرضاع وإنما تجب بسبب الزوجية وقال بعضهم أراد به نفقة الزوجات وقوله «لا تكلف نفس إلا وسعها» أي لا يلزم إلا دون طاقتها «لا تضار والدة بولدها» أي لا تترك الوالدة إرضاع ولدها غيظا على أبيه فتضر بولده به لأن الوالدة أشفق عليه من الأجنبية «ولا مولود له بولده» أي لا يأخذه من أمه طلبا للإضرار بها فيضر بولده فيكون المضارة على هذا بمعنى الإضرار أي لا تضر الوالدة ولا الوالد بالولد وإنما قال تضار والفعل من واحد لأنه لما كان معناه المبالغة كان بمنزلة أن يكون الفعل من اثنين وقيل الضرر يرجع إلى الولد كأنه يقول لا يضار كل واحد من الأب والأم بالصبي الأم بأن لا ترضعه والأب بأن لا ينفق أو بأن ينتزعه من الأم والباء زائدة والمعنى لا تضار والدة ولدها ولا والد ولده وقيل معناه لا تضار والدة الزوج بولدها ولو قيل في ولدها لجاز في المعنى و روي عن السيدين الباقر والصادق (ع) لا تضار والدة بأن يترك جماعها خوف الحمل لأجل ولدها المرتضع @QUR@ «ولا مولود له بولده»
بولدها بأن ينتزع الولد منها ويسترضع امرأة غيرها مع إجابتها إلى الرضاع بأجرة المثل فعلى هذا يكون معنى بولدها بسبب ولدها «ولا مولود له» أي لا تمتنع هي من الإرضاع إذا أعطيت أجرة مثلها فإن فعلت استأجر الأب مرضعة ترضعه غيرها ولا تمنعه من رؤية الولد، فيكون
مخ ۵۸۷