تفسیر مجمع البیان
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - الدين فكل واحد من هذا أعظم مما سألوا عنه.
اللغة
الهجر ضد الوصل يقال هجره يهجره هجرانا وهجرا وهجرة إذا قطع مواصلته وهجر المريض يهجر هجرا إذا قال ما ينبغي أن يهجر من الكلام وسموا المهاجرين لهجرتهم قومهم وأرضهم وإنما أطلق على هؤلاء اللفظ الذي يقع على الاثنين لأن كل واحد من هؤلاء فعل مثل فعل صاحبه وترك ما تركه اختيارا لصحبة النبي وجاهدت العدو مجاهدة وجهادا إذا حملت نفسك على المشقة في قتاله والرجاء الأمل وقوله ما لكم لا ترجون لله وقارا أي لا تخافون وقال أبو ذؤيب :
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها # وخالفها في بيت نوب عوامل
أي لم يخف وذلك أن الرجاء للشيء معه الخوف من أن لا يكون فلذلك سمي الخوف باسم الرجاء .
النزول
نزلت الآية في قصة عبد الله بن جحش وأصحابه لما قاتلوا في رجب وقتل واقد السهمي ابن الخضرمي فظن قوم أنهم إن سلموا من الإثم فليس لهم أجرفأنزل الله الآية فيهم بالوعد.
المعنى
«إن الذين آمنوا» أي صدقوا الله ورسوله «والذين هاجروا» أي قطعوا عشائرهم وفارقوا منازلهم وتركوا أموالهم «وجاهدوا في سبيل الله» أي قاتلوا الكفار في طاعة الله التي هي سبيله المشروعة لعباده وإنما جمع بين هذه الأشياء لبيان فضلها والترغيب فيها لا لأن الثواب لا يستحق على واحد منها على الانفراد «أولئك يرجون رحمت الله» أي يأملون نعمة الله في الدنيا والعقبي وهي النصرة في الدنيا والمثوبة في العقبي «والله غفور» يغفر ذنوبهم «رحيم» يرحمهم وإنما ذكر لفظ الرجاء للمؤمنين وإن كانوا يستحقون الثواب قطعا ويقينا لأنهم لا يدرون ما يكون منهم في
مخ ۵۵۳