تفسیر مجمع البیان
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) -
المعنى
ثم بين سبحانه وقت الصيام وما يتعلق به من الأحكام فقال «أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم » أي الجماع وقال ابن عباس أن الله سبحانه حيي يكني بما شاء أن الرفث واللباس والمباشرة والإفضاء هو الجماع وقال الزجاج الرفث هو كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من المرأة وهذا يقتضي تحريما متقدما أزيل عنهم والمراد بليلة الصيام الليلة التي يكون في غدها الصوم و روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله كراهية الجماع في أول ليلة من كل شهر إلا أول ليلة من شهر رمضان فإنه يستحب ذلك لمكان الآية والأشبه أن يكون المراد به ليالي الشهر كلهوإنما وحده لأنه اسم جنس يدل على الكثرة «هن لباس لكم وأنتم لباس لهن» أي هن سكن لكم وأنتم سكن لهن كما قال «وجعلنا الليل لباسا» أي سكنا عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والمعنى تلابسونهن وتخالطونهن بالمساكنة أي قل ما يصبر أحد الزوجين عن الآخر وقيل إنما جعل كل واحد منهما لباسا للآخر لانضمام جسد كل واحد منهما إلى جسد صاحبه حتى يصير كل واحد منهما لصاحبه كالثوب الذي يلبسه فلما كانا يتلابسان عند الجماع سمي كل واحد منهما لباسا لصاحبه وقال الربيع هن فراش لكم وأنتم لحاف لهن «علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم» لما حرم عليهم الجماع والأكل بعد النوم وخالفوا في ذلك ذكرهم الله بالنعمة في الرخصة التي نسخت تلك التحريمة فقال «علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم» بالمعصية أي لا تؤدون الأمانة بالامتناع عن المباشرة وقيل معنى تختانون تنقصون أنفسكم من شهواتها وتمنعونها من لذاتها باجتناب ما نهيتم عنه فخففه الله عنكم «فتاب عليكم» أي قبل توبتكم وقيل معناه فرخص لكم وأزال التشديد عنكم «وعفا عنكم» فيه وجهان (أحدهما) غفر ذنوبكم (والآخر) أزال تحريم ذلك عنكم وذلك عفو عن تحريمه عليهم «فالآن باشروهن» بالليل أي جامعوهن لفظه أمر ومعناه الإباحة «وابتغوا ما كتب الله لكم» فيه قولان (أحدهما) اطلبوا ما قضى الله لكم من الولد عن الحسن وأكثر المفسرين وهو أن يجامع الرجل أهله رجاء أن يرزقه الله ولدا يعبده ويسبح له (والآخر) اطلبوا ما كتب الله لكم من الحلال الذي بينه في كتابه فإن الله يحب أن يؤخذ برخصة كما يحب أن يؤخذ بعزائمه وقوله «وكلوا واشربوا» إباحة للأكل والشرب «حتى يتبين لكم» أي ليظهر ويتميز لكم على التحقيق الخيط الأبيض من الخيط الأسود أي النهار من الليل فأول النهار طلوع الفجر الثاني وقيل بياض الفجر من سواد الليل وقيل بياض أول النهار من سواد آخر الليل وإنما شبه ذلك بالخيط لأن القدر الذي يحرم الإفطار من البياض يشبه الخيط فيزول به مثله من السواد ولا اعتبار بالانتشار «من الفجر» يحتمل- من-معنيين
مخ ۵۰۴