تفسیر مجمع البیان
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - يكفروا وبين أن يفطروا ويكفروا عن كل يوم بإطعام مسكين لأنهم كانوا لم يتعودوا الصوم ثم نسخ ذلك بقوله «فمن شهد منكم الشهر فليصمه» وقيل أن الهاء يعود إلى الفداء عن الحسن وأبي مسلم وأما المعني بقوله «الذين يطيقونه» ففيه ثلاثة أقوال (أولها) أنه سائر الناس كما قدمنا ذكره من التخيير والنسخ بعده وهو قول ابن عباس والشعبي (وثانيها) أن هذه الرخصة كانت للحوامل والمراضع والشيخ الفاني ثم نسخ من الآية الحامل والمرضع وبقي الشيخ الكبير عن الحسن وعطاء (وثالثها) أن معناه وعلى الذين كانوا يطيقونه ثم صاروا بحيث لا يطيقونه ولا نسخ فيه عن السدي و قد رواه بعض أصحابنا عن أبي عبد الله أن معناه وعلى الذين كانوا يطيقون الصوم ثم أصابهم كبر أو عطاش وشبه ذلك فعليهم كل يوم مد و روى علي بن إبراهيم بإسناده عن الصادق (ع) وعلى الذين يطيقونه فدية من مرض في شهر رمضان فأفطر ثم صح فلم يقض ما فاته حتى جاء شهر رمضان آخر فعليه أن يقتضي ويتصدق لكل يوم مدا من طعام وقوله «فدية طعام مسكين» اختلف في مقدار الفدية فقال أهل العراق نصف صاع عن كل يوم وقال الشافعي عن كل يوم مد وعندنا إن كان قادرا فمدان فإن لم يقدر أجزأه مد واحدو قوله «فمن تطوع خيرا فهو خير له» قيل معناه من أطعم أكثر من مسكين واحد عن عطا وطاووس وقيل أطعم المسكين الواحد أكثر من قدر الكفاية حتى يزيده على نصف صاع عن مجاهد ويجمع بين القولين قول ابن عباس من تطوع بزيادة الإطعام وقيل معناه من عمل برا في جمع الدين فهو خير له عن الحسن وقيل من صام مع الفدية عن الزهري وقوله «وأن تصوموا خير لكم» أي وصومكم خير لكم من الإفطار والفدية وكان هذا مع جواز الفدية فأما بعد النسخ فلا يجوز أن يقال الصوم خير من الفدية مع أن الإفطار لا يجوز أصلا وقيل معناه الصوم خير لمطيقة وأفضل ثوابا من التكفير لمن أفطر بالعجز «إن كنتم تعلمون» إن الصوم خير لكم من الفدية وقيل إن كنتم تعلمون أفضل أعمالكم وفي قوله سبحانه «وعلى الذين يطيقونه» دلالة على أن الاستطاعة قبل الفعل.
مخ ۴۹۴