تفسیر مجمع البیان
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - ما أعملهم بأعمال أهل النار عن مجاهد وهو المروي عن أبي عبد الله (ع)
(والثالث) ما أبقاهم على النار كما يقال ما أصبر فلانا على الحبس عن الزجاج (والرابع) ما أدومهم على النار أي ما أدومهم على عمل أهل النار كما يقال ما أشبه سخاءك بحاتم عن الكسائي وقطرب وعلى هذه الوجوه فظاهر الكلام التعجب والتعجب لا يجوز على القديم سبحانه لأنه عالم بجميع الأشياء لا يخفى عليه شيءو التعجب إنما يكون مما لا يعرف سببه وإذا ثبت ذلك فالغرض أن يدلنا على أن الكفار حلوا محل من يتعجب منه فهو تعجيب لنا منهم (والخامس) ما روي عن ابن عباس أن المراد أي شيء أصبرهم على النار أي حبسهم عليها فتكون للاستفهام ويمكن حمل الوجوه الثلاثة المتقدمة على الاستفهام أيضا فيكون المعنى أي شيء أجرأهم على النار وأعملهم بأعمال أهل النار وأبقاهم على النار وقال الكسائي هو استفهام على وجه التعجب وقال المبرد هذا حسن لأنه كالتوبيخ لهم والتعجيب لنا كما يقال لمن وقع في ورطة ما اضطرك إلى هذا إذا كان غنيا عن التعرض للوقوع في مثلها والمراد به الإنكار والتقريع على اكتساب سبب الهلاك وتعجيب الغير منه ومن قال معناه ما أجرأهم على النار فإنه عنده من الصبر الذي هو الحبس أيضا لأن بالجرأة يصبر على الشدة.
اللغة
الاختلاف الذهاب على جهة التفرق في الجهات وأصله من اختلاف الطريق تقول اختلفنا الطريق فجاء هذا من هنا وجاء ذاك من هناك ثم استعمل في الاختلاف في المذاهب تشبيها بالاختلاف في الطريق من حيث أن كل واحد منهم على نقيض ما عليه الآخر من الاعتقاد وأما اختلاف الأجناس فهو ما لا يسد أحدهما مسد الآخر فيما يرجع إلى ذاته كالسواد والبياضوالشقاق والمشاقة انحياز كل واحد عن شق صاحبه للعداوة له وهو طلب كل واحد منهما ما يشق على الآخر لأجل العداوة .
الإعراب
قال الزجاج ذلك مرفوع بالابتداء والخبر محذوف أي ذلك الأمر ويجوز أن يكون مرفوعا بخبر الابتداء أي الأمر ذلك ويحتمل أن يكون موضع ذلك نصبا على
مخ ۴۷۱