تفسیر مجمع البیان
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - وقيل عليم بقدر الجزاء فلا يبخس أحدا حقه وفي هذه الآية دلالة على أن السعي بين الصفا والمروة عبادةو لا خلاف في ذلك وهو عندنا فرض واجب في الحج وفي العمرة وبه قال الحسن وعائشة وهو مذهب الشافعي وأصحابه وقال إن السنة أوجبت السعي وهو قوله ص كتب عليكم السعي فاسعوا فأما ظاهر الآية فإنما يدل على إباحة ما كرهوه من السعي وعند أبي حنيفة وأصحابه هو تطوع وهو اختيار الجبائي وروي ذلك عن أنس وابن عباس وعندنا وعند الشافعي من تركه متعمدا فلا حج له.
النزول
المعني بالآية اليهود والنصارى مثل كعب بن الأشرف وكعب بن أسد وابن صوريا وزيد بن التابوه وغيرهم من علماء النصارى الذين كتموا أمر محمد ونبوته وهم يجدونه مكتوبا في التوراة والإنجيل مثبتا فيهما عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وأكثر أهل العلم وقيل إنه متناول لكل من كتم ما أنزل الله وهو اختيار البلخي وهو الأقوى لأنه أعم فيدخل فيه أولئك وغيرهم.
المعنى
ثم حث الله سبحانه على إظهار الحق وبيانه ونهى عن إخفائه وكتمانه فقال «إن الذين يكتمون» أي يخفون «ما أنزلنا من البينات» أي من الحجج المنزلة في الكتب «والهدى» أي الدلائل فالأول علوم الشرع والثاني أدلة العقل فعم بالوعيد في كتمان جميعها وقيل أراد بالبينات الحجج الدالة على نبوته (ع) وبالهدى ما يؤديه إلى الخلق من الشرائع وقيل البينات والهدى هي الأدلة وهما بمعنى واحد وإنما كرر لاختلاف لفظيهما «من بعد ما بيناه للناس في الكتاب» يعني في التوراة والإنجيل من صفته (ع) ومن الأحكام وقيل في الكتب المنزلة من عند الله وقيل أراد بقوله «ما أنزلنا من البينات» الكتب المتقدمة وبالكتاب القرآن «أولئك يلعنهم الله» أي يبعدهم من رحمته بإيجاب العقوبة لأنه لا يجوز لهن من لا يستحق العقوبة «ويلعنهم اللاعنون» قيل الملائكة والمؤمنون عن قتادة والربيع وهو الصحيح لقوله سبحانه «عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» وقيل دواب الأرض وهوامها تقول منعنا القطر بمعاصي بني آدم عن
مخ ۴۴۱