تفسیر مجمع البیان
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - فالضمير الذي هو هو لكل وقد جرى ذكره وقد استوفى الاسم الجاري على الفعل المبني للمفعول مفعوليه اللذين يقتضيهما أحدهما الضمير المرفوع من مولى والآخر ضمير المؤنث ويجوز أن يكون الضمير الذي هو هو في قوله «هو موليها» عائدا إلى كل والتقدير لكل وجهة هو موليها وجهة أي كل أهل وجهة هم الذين ولوا وجوههم إلى تلك الجهة.
اللغة
اختلف أهل العربية في وجهة فبعضهم يذهب إلى أنه مصدر شذ عن القياس فجاء مصححا ومنهم من يقول هو اسم ليس بمصدر جاء على أصله وأنه لو كان مصدرا جاء مصححا للزم أن يجيء فعله أيضا مصححا ألا ترى أن هذا المصدر إنما اعتل على الفعل حيث كان عاملا عمله وكان على حركاته وسكونه فلو صح لصح الفعل لأن هذه الأفعال المعتلة إذا صحت في موضع تبعها باقي ذلك فوجهة اسم للمتوجه والجهة المصدر قالوا وجه الحجر جهة ما له يريدون هنا المصدر وما زائدة وله في موضع الصفة للنكرة والاستباق والابتدار والإسراع نظائر وله في هذا الأمر سبقة وسابقة وسبق أي سبق الناس إليه .
المعنى
هذا بيان لأمر القبلة أيضا وقوله «ولكل وجهة» فيه أقوال (أحدها) أن معناه لكل أهل ملة من اليهود والنصارى قبلة عن مجاهد وأكثر المفسرين و(ثانيها) أن لكل نبي وصاحب ملة وجهة أي طريقة وهي الإسلام وإن اختلفت الأحكام كقوله تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا يعني شرائع الأنبياء عن الحسن و(ثالثها) أن لكل من المسلمين وأهل الكتاب قبلة يعني صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم إلى الكعبة عن قتادة و(رابعها) أن لكل قوم من المسلمين وجهة من كان منهم وراء الكعبة أو قدامها أو عن يمينها أو عن شمالها وهو اختيار الجبائي «هو موليها» أي الله موليها إياهم ومعنى توليته لهم إياها أنه أمرهم بالتوجه نحوها في صلاتهم إليها ويدل على ذلك قوله فلنولينك قبلة ترضاها وقيل معناه لكل مولي الوجهة وجهة أو نفسهإلا أنه استغنى عن ذكر النفس والوجه وكل وإن كان مجموع المعنى فهو موحد اللفظ فجاء البناء على لفظه فلذلك قال هو في الكناية عنه وإن كان المراد به الجمع والمعنى كل جماعة منهم يولونها وجوههم ويستقبلونها وقوله «فاستبقوا الخيرات» معناه سارعوا إلى الخيرات عن الربيع والخيرات هي الطاعات لله تعالى وقيل معناه بادروا إلى القبول من الله عز وجل فيما يأمركم به مبادرة من يطلب السبق إليه عن الزجاج وقيل معناه تنافسوا فيما رغبتم فيه من الخير فلكل عندي ثوابه عن ابن عباس وقوله «أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا» أي حيثما متم من بلاد الله
مخ ۴۲۵