326

تفسیر مجمع البیان

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

سلطنتونه او پېرونه
غزنويان

(1) -

اللغة

السفيه والجاهل والغبي نظائر وقد ذكرنا معنى السفه والسفيه فيما مضى وولاه عنه أي صرفه وقتله واشتقاقه من الولي وهو القرب وهو حصول الثاني بعد الأول من غير فصل فالثاني يلي الأول والثالث يلي الثاني ثم هكذا أبدا وولى عنه خلاف ولى إليه مثل قولك عدل عنه وعدل إليه وانصرف عنه وانصرف إليه فإذا كان الذي يليه متوجها إليه فهو متول إليه وإذا كان متوجها إلى خلاف جهته فهو متول عنه والقبلة مثل الجلسة للحال التي يقابل الشيء غيره عليها كما أن الجلسة للحال التي يجلس عليها وكان يقال فيما حكي هو لي قبلة وأنا له قبلة ثم صار علما على الجهة التي تستقبل في الصلاة .

الإعراب

«من الناس» في محل النصب حال من السفهاء وما استفهام وهو مبتدأ وولاهم خبره و «عن قبلتهم» مفعول ولى.

المعنى

ثم ذكر سبحانه الذين عابوا المسلمين بالانصراف عن قبلة بيت المقدس إلى الكعبة فقال «سيقول السفهاء من الناس» أي سوف يقول الجهال وهم الكفار الذين هم بعض الناس «ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها» أي أي شيء حولهم وصرفهم يعني المسلمين عن بيت المقدس الذي كانوا يتوجهون إليها في صلاتهم اختلف في الذين قالوا ذلك فقال ابن عباس وغيره هم اليهود وقال الحسن هم مشركو العرب وإن رسول الله لما حول الكعبة من بيت المقدس قالوا يا محمد رغبت عن قبلة آبائك ثم رجعت إليهافلترجعن إلى دينهم وقال السدي هم المنافقون قالوا ذلك استهزاء بالإسلام واختلف في سبب مقالتهم ذلك فقيل أنهم قالوا ذلك على وجه الإنكار للنسخ عن ابن عباس وقيل إنهم قالوا يا محمد ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها ارجع إلى قبلتنا نتبعك ونؤمن بك أرادوا بذلك فتنته عن ابن عباس أيضا وقيل إنما قاله مشركو العرب ليوهموا أن الحق ما هم عليه وأما الوجه في الصرف عن القبلة الأولى ففيه قولان (أحدهما) أنه لما علم الله تعالى في ذلك من تغير المصلحة و(الآخر) أنه لما بينه سبحانه بقوله لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه لأنهم كانوا بمكة أمروا أن يتوجهوا إلى بيت المقدس ليتميزوا من المشركين الذين كانوا يتوجهون إلى الكعبة فلما انتقل رسول الله ص إلى المدينة كانت اليهود يتوجهون إلى بيت المقدس فأمروا بالتوجه إلى الكعبة

مخ ۴۱۲