تفسیر مجمع البیان
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - النار على الدعاء من إبراهيم (ع) وعن ابن محيصن ثم أطره بإدغام الضاد في الطاء.
الحجة
قال أبو علي التشديد في «فأمتعه» أولى لأن التنزيل عليه قال سبحانه يمتعكم متاعا حسنا و كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ووجه قراءة ابن عامر إن أمتع لغة قال الراعي :
خليلين من شعبين شتى تجاورا # قديما وكانا بالتفرق أمتعا
قال أبو زيد أمتعا أراد تمتعا فأما قراءة ابن عباس فأمتعه فيحتمل أمرين من ابن جني (أحدهما) أن يكون الضمير في قال لإبراهيم أي قال إبراهيم أيضا ومن كفر فأمتعه يا رب وحسن إعادة قال لطول الكلام ولأنه انتقل من الدعاء لقوم إلى الدعاء على آخرين والآخر أن يكون الضمير في قال لله تعالى أي فأمتعه يا خالق أو يا إله يخاطب بذلك نفسه عز وجل فجرى ذلك على ما تعتاده العرب من أمر الإنسان لنفسه كقول الأعشى :
ودع هريرة إن الركب مرتحل # وهل تطيق وداعا أيها الرجل.
اللغة
البلد والمصر والمدينة نظائر وأصله من قولهم بلد للأثر في الجلد وغيره وجمعه أبلاد ومن ذلك سميت البلاد لأنها مواضع مواطن الناس وتأثيرهم ومن ذلك قولهم لكركرة البعير بلدة لأنه إذا برك تأثرت والاضطرار هو الفعل في الغير على وجه لا يمكنه الانفكاك منه إذا كان من جنس مقدوره ولهذا لا يقال فلان مضطر إلى لونه وإن كان لا يمكنه دفعه عن نفسه لما لم يكن اللون من جنس مقدوره ويقال هو مضطر إلى حركة الفالج وحركة العروق لما كانت الحركة من جنس مقدوره والمصير الحال التي يؤدي إليها أول لها وصار وحال وآل نظائر وصير كل أمر مصيره وصير الباب شقة و في الحديث من نظر في صير باب فقد دمر وصيور الأمر آخره .
الإعراب
قوله «من آمن» محله نصب لأنه بدل من أهله وهو بدل البعض من الكل كما تقول أخذت المال ثلثه وجعلت متاعك بعضه على بعض وقوله «ومن كفر» يجوز أن يكون موصولا وصلة في موضع الرفع على الابتداء ويجوز أن يكون من أسماء الشرط في موضع رفع بالابتداء وكفر شرطه و «فأمتعه» الفاء وما بعده جزاء ومعنى حرف الشرط الذي تضمنه من مع الشرط والجزاء في موضع خبر المبتدأ وعلى القول الأول فالفاء وما بعده خبر المبتدأ «وبئس المصير» فعل وفاعل في موضع الرفع لأنه خبر مبتدإ
مخ ۳۸۶