تفسیر مجمع البیان
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - موضع آخر واستعينوا بالصبر والصلاة وقوله «وما تقدموا لأنفسكم من خير» أي من طاعة وإحسان وعمل صالح «تجدوه عند الله» أي تجدوا ثوابه معدا لكم عند الله وقيل معناه تجدوه مكتوبا محفوظا عند الله ليجازيكم به وفي هذه الآية دلالة على أن ثواب الخيرات والطاعات لا يضيع ولا يبطلولا يحبط لأنه إذا أحبط لا تجدونه وقوله «إن الله بما تعملون بصير» أي لا يخفى عليه شيء من أعمالكم سيجازيكم على الإحسان بما تستحقونه من الثواب وعلى الإساءة بما تستحقونه من العقاب فاعملوا عمل من يستيقن أنه يجازيه على ذلك من لا يخفى عليه شيء من عمله وفي هذا دلالة على الوعد والوعيد والأمر والزجر وإن كان خبرا عن غير ذلك في اللفظ.
اللغة
في هود ثلاثة أقوال (أحدها) أنه جمع هائد كعائذ وعوذ وعائط وعوط وهو جمع للمذكر والمؤنث على لفظ واحد والهائد التائب الراجع إلى الحق (وثانيها) أن يكون مصدرا يصلح للواحد والجمع كما يقال رجل فطر وقوم فطر ورجل صوم وقوم صوم (وثالثها) أن يكون معناه إلا من كان يهودا فحذفت الياء الزائدة والبرهان والحجة والدلالة والبيان بمعنى واحد وهو ما أمكن الاستدلال به على ما هو دلالة عليه مع قصد فاعله إلى ذلك وفرق علي بن عيسى بين الدلالة والبرهان بأن قال الدلالة قد تنبئ عن معنى فقط لا يشهد بمعنى آخر وقد تنبئ عن معنى يشهد بمعنى آخر والبرهان ليس كذلك لأنه بيان عن معنى ينبئ عن معنى آخر وقد نوزع في هذا الفرق وقيل أنه محض الدعوى .
الإعراب
قالوا جملة فعلية والجنة ظرف مكان ليدخل وإلا هاهنا لنقض النفي ومن موصول وهو مع صلته مرفوع الموضع بأنه فاعل يدخل ولن يدخل مع ما بعده معمول قالوا وإن حرف شرط وجوابه محذوف وتقديره إن كنتم صادقين فهاتوا برهانكم.
المعنى
ثم حكى سبحانه نبذا من أقوال اليهود ودعاويهم الباطلة فقال «وقالوا
مخ ۳۵۵