267

تفسیر مجمع البیان

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

سلطنتونه او پېرونه
غزنويان

(1) - من أهل الكتاب فيكون صفة لكثير من بعد في محل النصب على الظرف والعامل فيه يرد وكفارا مفعول ثان ليرد ومفعوله الأول كم من يردونكم وفيه انتصاب قوله «حسدا» وجهان (أحدهما) أن الجملة التي قبله تدل على الفعل الذي هو مصدره وتقديره حسدوكم حسدا كما يقال فلان يتمنى لك الشر حسدا فكأنه قال يحسدك حسدا والآخر أن يكون مفعولا له فكأنه قال يردونكم كفارا لأجل الحسد كما تقول جئته خوفا منه وقوله «من عند أنفسهم» يتعلق بقوله «ود كثير» لا بقوله «حسدا» لأن حسد الإنسان لا يكون من غير نفسه قال الزجاج وقال غيره يجوز أن يتعلق بقوله «حسدا» على التوكيد كقوله عز وجل ولا طائر يطير بجناحيه ويحتمل وجها آخر وهو أن يكون اليهود قد أضافوا الكفر والمعاصي إلى الله تعالى فقال سبحانه تكذيبا لهم إن ذلك «من عند أنفسهم» وقوله «ما تبين» ما حرف موصول وتبين لهم الحق صلته والموصول والصلة في محل الجر بإضافة بعد إليه «حتى يأتي الله» يأتي منصوب بإضمار أن وهما في محل الجر بحتى والجار والمجرور مفعول فاعفوا واصفحوا.

النزول

نزلت الآية في حيي بن أخطب وأخيه أبي ياسر بن أخطب وقد دخلا على النبي ص حين قدم المدينة فلما خرجا قيل لحيي أهو نبي قال هو هو فقيل فما له عندك قال العداوة إلى الموت وهو الذي نقض العهد وأثار الحرب يوم الأحزاب عن ابن عباس وقيل نزلت في كعب بن الأشرف عن الزهري وقيل في جماعة اليهود عن الحسن .

المعنى

ثم أخبر الله سبحانه عن سرائر اليهود فقال «ود» أي تمنى «كثير من أهل الكتاب» كحيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وأمثالهما «لو يردونكم» يا معشر المؤمنين أي يرجعونكم «من بعد إيمانكم كفارا حسدا» منهم لكم بما أعد الله لكم من الثواب والخير وإنما قال «كثير من أهل الكتاب» لأنه إنما آمن منهم القليل كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار وقيل إنما حسد اليهود المسلمين على وضع النبوة فيهم وذهابها عنهم وزوال الرياسة إليهم وقوله «من عند أنفسهم» قد بينا ما فيه في الإعراب وقوله «من بعد ما تبين لهم الحق» أي بعد ما تبين لهم أن محمدا رسول الله والإسلام دين الله عن ابن عباس وقتادة والسدي وقوله «فاعفوا واصفحوا» أي تجاوزوا عنهم وقيل أرسلوهم فإنهم

مخ ۳۵۳