تفسیر مجمع البیان
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم دل بهذه الآية على أنه سبحانه لا يخليهم من إنزال خير إليهم بخلاف ما تمناه أعداؤهم فيهم وأنه أبدا ينزل عليهم ما هو أصلح لهم عن علي بن عيسى وقيل إنه سبحانه لما عاب اليهود بأشياء ورد عليهم ما راموا به الطعن في أمر نبينا (ع) وكان مما طعنوا فيه أنه يقول بنسخ كل شريعة تقدمت شريعته فبين الله سبحانه جواز ذلك ردا عليهم عن أبي مسلم .
المعنى
«ما ننسخ من آية» قد ذكرنا حقيقة النسخ عند المحققين وقيل معناه ما نرفع من آية أو حكم آية وقيل معناه ما نبدل من آية عن ابن عباس ومن قرأ «أو ننسها» فمعناه على وجهين فإن لفظ النسي المنقول منه أنسى على ضربين (أحدهما) بمعنى النسيان الذي هو خلاف الذكر نحو قوله واذكر ربك إذا نسيت (والآخر) بمعنى الترك نحو قوله نسوا الله فنسيهم أي تركوا طاعة الله فترك رحمتهم أو ترك تخليصهم فالوجه الأول في الآية مروي عن قتادة وهو أن يكون محمولا على النسيان الذي هو مقابل الذكر ويجوز ذلك على الأمة بأن يؤمروا بترك قراءتها فينسونها على طول الأيام ولا يجوز ذلك على النبي ص لأنه يؤدي إلى التنفير كذا ذكره الشيخ أبو جعفر رحمه الله في تفسيره وقد جوز جماعة من المحققين ذلك على النبي ص قالوا أنه لا يؤدي إلى التنفير لتعلقه بالمصلحة ويجوز أيضا أن ينسيهم الله تعالى ذلك على الحقيقةو إن كانوا جمعا كثيرا وجما غفيرا بأن يفعل النسيان في قلوب الجميع وإن كان ذلك خارقا للعادة ويكون معجزا للنبي ص واستدل من حمل الآية على النسيان الذي هو خلاف الذكر وجوز كون النبي ص مرادا به بقوله سبحانه سنقرئك فلا تنسى ` إلا ما شاء الله أي إلا ما شاء الله أن تنساه قال وإلى هذا ذهب الحسن فقال إن نبيكم أقرئ القرآن ثم نسيه وأنكر الزجاج هذا القول فقال إن الله تعالى قد أنبأ النبي ص في قوله ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره بأنه لا يشاء أن يذهب بما أوحي إلى النبي ص قال أبو علي الفارسي هذا الذي احتج به على من ذهب إلى أن ننسها من النسيان لا يدل على فساد ما ذهبوا إليه وذلك أن قوله ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك إنما هو على ما لا يجوز عليه النسخ والتبديل من الأخبار وأقاصيص الأمم ونحو ذلك مما لا يجوز عليه التبديل والذي ينساه النبي ص وهو ما يجوز أن ينسخ من الأوامر والنواهي الموقوفة على المصلحة وفي الأوقات التي يكون ذلك فيها أصلح ويدل على أن ننسها من النسيان الذي هو خلاف الذكر قراءة من قرأ أو تنسها وهو قراءة سعد بن أبي وقاص وقراءة من قرأ أو ننسكها وهو المروي عن سالم مولى أبي حذيفة وقراءة من قرأ أو تنسها وهو المروي عن
مخ ۳۴۷