تفسير کبير
التفسير الكبير
ومعناها: { ولو نزلنا عليك كتبا في } صحيفة وعلقناه بين السماء والأرض ينظرون إليه ويعاينونه ويلمسونه بأيديهم، { لقال الذين كفروا }؛ كفار مكة بعد معاينة ذلك: { إن هذآ }؛ ما هذا؛ { إلا سحر مبين }؛ أي كما قالوا في انشقاق القمر:
سحر مستمر
[القمر: 2] وفي الآية بيان أنهم كانوا معاينين مصرين على التكذيب.
[6.8]
قوله عز وجل: { وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون }؛ أي قالوا: لولا نزل على محمد ملك نشاهده ونعاينه يخبرنا بأنه نبي، يقول تعالى: { ولو أنزلنا ملكا } كما سألوه فكذبوا لعذبناهم بعذاب الاستئصال { ثم لا ينظرون } أي لا يؤجلون ولا يمهلون بعد نزول الآية المقترحة، نحو ما ذكر الله تعالى في قصة قوم صالح وغيرهم. قال الضحاك: (معناه: لو أتاهم ملك في صورته لماتوا).
[6.9]
قوله عز وجل: { ولو جعلنه ملكا لجعلنه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون }؛ أي لو أرسلنا إليهم رسولا من الملائكة لأرسلناه في صورة الإنسان؛ لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة؛ لأن ذلك يؤدي إلى هلاكهم؛ وليكون الشكل إلى الشكل أميل، وبه الذهن إلى الفهم عنه أقرب، وإلى القبول منه أسرع، ولو نظرنا إلى الملك على هيبته لصعقنا.
وقد كانت الملائكة تأتي الأنبياء في صورة الإنسان؛ من ذلك أن جبريل عليه السلام كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية الكلبي، وجاءت الملائكة إلى إبراهيم عليه السلام في صورة الضيفين، وجاءت الملائكة إلى داود عليه السلام في صورة رجلين يختصمان إليه، وذلك قوله تعالى: { ولو جعلنه ملكا لجعلنه رجلا } أي لو أنزلنا إليهم ملكا لجعلنا ذلك في صورة الرجل أيضا.
قوله تعالى: { وللبسنا عليهم ما يلبسون } أي اختلطنا وشبهنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم حتى شكوا؛ فلا يدرون أملك هو أم رجل؟ وهذا لأنهم أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بعدما عرفوه بالصدق والأمانة، ثم لبسوا على أنفسهم وعلى ضعفتهم؛ فقالوا: إنما هو بشر، فلو نزل الملك على صورة رجل للبسوا على أنفسهم أيضا فلم يقبلوا منه وقالوا: إنه في مثل صورتنا!
[6.10]
ناپیژندل شوی مخ