401

تفسير بيان السعاده په مقاماتو کې د عبادت

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[10.32]

{ فذلكم } الموصوف بما ذكر { الله ربكم الحق } تعريض ببطلان شركاءهم كما مر، وفى اعرابه وجوه احسنها ان يكون ذلكم مبتدء والله صفة او بدلا منه وربكم خبرا عنه والحق صفة له { فماذا بعد الحق } بعد الانصراف عنه او بعد الحقية { إلا الضلال فأنى تصرفون } وليس انصرافكم الا الى الضلال لعدم الواسطة.

[10.33]

{ كذلك } متعلق بتصرفون و { حقت } ابتداء كلام او متعلق بحقت وعلى اى تقدير فالجملة مستأنفة جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: فلا ينبغى لاحد ان ينصرف عنه فقال كحقية الربوبية او ككون الضلال بعد الحق او كانصرافهم عن الحق حقت { كلمة ربك } اى الضلال او حكمه بالضلال او عدم ايمانهم { على الذين فسقوا } خرجوا عن الحق او عن طاعة العقل او النبى (ص) او الولى (ع) { أنهم لا يؤمنون } بتقدير الباء او اللام او بدل من كلمة ربك.

[10.34]

{ قل هل من شركآئكم من يبدأ الخلق ثم يعيده } ذكر الاعادة فى الالزام اما لكون المخاطبين معتقدين بالاعادة او لوضوح برهانها او للاكتفاء بالابداء فى الالزام وذكر الاعادة للتنبيه والاستطراد، او المراد بالاعادة هو تكميل المواليد بالبلوغ الى كمالاتها المترقبة منها ولما لم يكن لهم جواب سوى الاعتراف بان الله هو المبدأ والمعيد وليس هذا من فعل الشركاء امر تعالى نبيه (ص) ان يجيب عنهم فقال { قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون } الى اين تصرفون عن الله بعد قدرته وعجز الشركاء.

[10.35]

{ قل هل من شركآئكم من يهدي إلى الحق } ولما كان ههنا عدم تبادرهم الى الجواب متوقعا لخفاء هداية الله عليهم او لاحتمالهم هداية اصنامهم امره (ص) بالتبادر الى الجواب من قبلهم فقال { قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق } مقول قوله (ص) او استيناف كلام من الله { أحق أن يتبع أمن لا يهدي } قرئ يهدى بتشديد الدال من اهتدى بابدال التاء دالا وادغامها وقرئ حينئذ بكسر الهاء على قانون تحريك الساكن بالكسرة وبفتحها على نقل حركة التاء، وقرئ فى صورة كسر الهاء بفتح الياء على الاصل وبكسرها على اتباعها، وقرئ بتخفيف الدال من الهدى بمعنى الرشاد او بمعنى الدلالة { إلا أن يهدى } تنزيل الآيات فى الاشراك بالآله وتأويلها فى الاشراك بالولاية ولذا فسر من يهدى بمحمد (ص) وآله (ع) من بعده (ص)، وعلى التأويل يجوز تفسير الآية هكذا قل هل من شركاءكم من يهدى غيره او يهتدى بنفسه الى الحق قل الله فى مظاهره النبوية او الولوية يهدى غيره او يهتدى بنفسه الى الحق افمن يهدى غيره او يهتدى الى الحق احق ان يتبع ام من لا يهدى غيره او لا يهتدى على قراءة تخفيف الدال، او ام من لا يهتدى فقط على قراءة تشديد الدال، وكأنه للاشارة الى التأويل اتى فى الكل بلفظ من التى هى لذوى العقول { فما لكم كيف تحكمون } باى حكم تحكمون فتختارون ما ليس له جهة ادراك على من يملك المدارك كلها.

[10.36]

{ وما يتبع أكثرهم إلا ظنا } استيناف على ما قيل باتيان الواو للاستيناف لكنه بعيد لانه ما لم يلاحظ ربط بين الجملتين لا يؤتى بالواو فان شئت فسم ذلك الربط بالعطف بجعل الجملة السابقة فى امثال هذا معطوفا عليها بلحاظ المعنى او بتقدير المعطوف عليه من معنى الجملة السابقة، مثل ان يلاحظ ان معنى ما لكم او معنى كيف تحكمون ليس لهم عقل او علم او يحكمون بالباطل، او يقدر امثال ذلك بقرينة السابق ثم يعطف عليه وان شئت فسمه بشبه العطف والتقييد بالاكثر اما لان بعضهم يتبعون رؤساءهم من غير حصول اعتقاد لهم لعدم شأنيتهم لاعتقاد شيء كالحيوان الذى يتبع صاحبه من غير شعور له بنفع او ضر فى ذلك الاتباع، او لان بعضهم كان يعلم بطلان ما يعبد لكنه يعبد المعبودات الباطلة ويطيع رؤساء الضلالة لمحض اغراض فاسدة دنيوية، وتنكير الظن للاشارة الى ان ظنهم ظن سفلى مستند الى النفس ردى مهلك والا فالظن العلوى المستند الى العقل قلما ينفك الطالب للآخرة عنه ما لم يدخل فى الولاية ولم يصر عالما بواسطة اتباعه للولاية وذلك الظن يجذبه الى دار العلم ويكون ممدوحا { إن الظن لا يغني } من اغنى عنه بمعنى ناب عنه وكفى كفاتيه { من الحق شيئا } مفعول مطلق ومن الحق صلة يغنى او مفعول به ومن الحق حال منه، وتعريف الظن اما للاشارة الى الظن السابق او للجنس باعتبار ان بعض افراد الظن وان كان قد يدعوا لى دار العلم لكنه لا يكفى كفاية الحق فلا ينبغى الوقوف عليه فالظنون المستندة الى الكتاب والسنة ان كانت عقلية علوية فهى ممدوحة لكن لا ينبغى الوقوف عليها ما لم توصل الى العلم وان كانت نفسية دنيوية سفلية فهى مذمومة { إن الله عليم بما يفعلون } جواب سؤال ناش عن قوله وما يتبع اكثرهم الا ظنا يعنى انه عليم بصور افعالهم ومصادرها وغاياتها.

ناپیژندل شوی مخ