388

تفسير بيان السعاده په مقاماتو کې د عبادت

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[9.104]

{ ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات } ترغيب لهم فى التصدق وذكر التوبة لمشاركتها للصدقة فى قبوله تعالى على ايدى خلفائه ولانها مقدمة للصدقة ولذا قدمها فان من لم يتب الى الله لا يمكنه التصدق حقيقة. اعلم، ان التوبة هى رجوع الشخص عما لا ينبغى الى الله سواء كان الرجوع من جهة الباطن الى مظهر الله الباطنى الذى هو القلب، او من جهة الظاهر الى مظهره الذى هو النبى (ص) او الامام (ع) او خلفاؤهما، ولهذا الرجوع وقبول التوبة بهذا المعنى اعمال ومواثيق مقررة كانت جارية بينهم من لدن آدم (ع)، وان كانوا لشرافتها والضنة بها كتموها من غير اهلها ومحوا اثرها من صدور من اطلع عليها ورجع عنها لئلا تبتذل كسائر رسوم الملة، والمستعمل فى الكتاب والسنة فى الاغلب هو التوبة بهذا المعنى والقابل لهذه التوبة هو النبى (ص) او خليفته كما ان الآخذ للصدقة ايضا هو النبى (ص) او خليفته (ع)، لكنه لما كان مظهرا لله وفانيا ببشريته فيه خصوصا وقت قبول التوبة واخذ الصدقة نسب قبول التوبة واخذ الصدقة الى نفسه بطريق الحصر بمعنى عدم انفراد الغير ولامشاركته له تعالى فيه، هذا اذا كان الآخذ للصدقة والقابل للتوبة خلفاؤه تعالى، واما اذا كان الآخذ للصدقة غيرهم كالفقراء السائلين الآخذين للصدقات المندوبة او المفروضة فالاخذ وان لم يكن آلهيا لكن المتصدق بنيته الآلهية التى هى شرط فى اطلاق اسم الصدقة على ما يعطى يصير آلهيا ومظهرا لله وبصيرورته مظهرا لله يجذب اللطيفة الآلهية فى الآخذ وان لم يصر الآخذ شاعرا به، ولذا ورد تقبيل يد الامام او الآخذ او السائل وتقبيل المعطى يد نفسه وتقبيل الخير بعد الرد من يد السائل ووجه الكل قد علم مما ذكر { وأن الله هو التواب } كثير المراجعة على العباد بالعفو والتوفيق وقبول توبتهم { الرحيم } للعباد وقد مضى تحقيق التوبة ومعنى توابيته فى اول البقرة فى مثل هذه الآية.

[9.105]

{ وقل اعملوا } تهديد بعد ترغيب { فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون } الخالصون للايمان المتحققون به وهم خلفاء الله بعد رسوله (ص) والا فاكثر المؤمنين الناقصين لا اطلاع لهم على اعمال الغير، ولذلك ورد بطريق الحصر ان المراد بالمؤمنين على بن ابى طالب (ع) او الائمة (ع)، فان اعمال العباد تعرض صباحا ومساء فى الدنيا على من جعله الله شهيدا على الخلق فاحذروا من ان يعرض منكم ما اذا شوهد يسؤكم وما اذا عرض على امامكم يسؤه كما فى الاخبار، والسين للتأكيد لا للتسويف او للتسويف او للتسويف بتضمين يرى معنى يظهر رؤية الله لاعمالهم { وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون } ويجازيكم عليه ان خيرا فخير وان شرا فشر.

[9.106]

{ وآخرون مرجون } عطف على آخرون اعترفوا او على ما عطف عليه آخرون اعترفوا، ولما كان نزول قوله آخرون اعترفوا فى ابى لبابة بن عبد المنذر، وكان بعد قبول توبته تصدق بتمام ماله وابى رسول الله (ص) عن اخذ تمام ماله، وقال يكفيك الثلث ان تتصدق به، وكان نزول قوله خذ من اموالهم صدقة فى اخذ صدقته جاء به معترضا بين المعطوف والمعطوف عليه والارجاء التأخير، يعنى انهم مؤخرون من غير تنجيز بالمغفرة او العذاب لكونهم واقعين بعد بين الملكوت العليا التى هى دار الرحمة والملكوت السفلى التى هى دار العذاب من غير حكم عليهم بكونهم من اهل احدى الملكوتين. اعلم، ان الانسان بعد البلوغ اما قادر بحسب قوته العمالة والعلامة على طلب الدين والاستشعار بخيره وشره الانسانيين اولا، والثانى هو المستضعف والاول اما متصل بنبى (ص) او امام (ع) بالبيعة العامة او الخاصة اولا، والثانى اما منكر لله او لنبى وقته وهو الكافر المحكوم عليه بالعذاب، او متحير واقف هو المرجى لأمر الله، والاول اما موافق اتصاله ولسانه لجنانه بحسب قوته العلامة اولا، والثانى هو المنافق المحكوم عليه بالعذاب سواء كان دخوله وبيعته اكراها او طوعا، والاول اما موافق علمه لعلمه ولا يخالف بحسب قوته العمالة تبعيته وعهده اولا، والاول هو المؤمن المحكوم عليه بالرحمة والثانى هو الخالط للعمل السيئ بالعمل الصالح الذى على الله ان يعفو عنه، فآخرون مرجون { لأمر الله } اى لحكمه الذى هو من عالم امره { إما يعذبهم } حين خروجهم من الدنيا بلحوقهم بدار العذاب بواسطة غلبة الحكم السفلى عليهم { وإما يتوب عليهم } بلحوقهم بدار الرحمة بواسطة غلبة الحكم العلوى عليهم { والله عليم } باستعدادهم واستحقاقهم لكل من التوبة والعذاب { حكيم } لطيف فى علمه لا يعزب عنه قدر شعر وشعيرة من استعدادهم واستحقاقهم متقن لطيف فى عمله يجازى كلا بسحب عمله ولو كان بقدر شعيرة وشعرة.

[9.107-108]

{ والذين اتخذوا مسجدا } عطف على منافقون او كل من معطوفيه او على مرجون من قبيل عطف اوصاف موصوف واحد، او عطف المتغايرين او مبتدء خبر محذوف او خبر متبدء محذوف او مفعول فعل محذوف، روى ان بنى عمرو بن عوف بنوا مسجد قبا وصلى فيه رسول الله (ص) فحسدهم اخوتهم بنو غنم بن عوف، فبنوا مسجد الضرار وارادوا ان يحتالوا بذلك فيفرقوا المؤمنين ويوقعوا الشك فى قلوبهم، بان يدعوا ابا عامر الراهب من الشام ليعظهم ويذكر وهن دين الاسلام ليشك المسلمون ويضطربوا فى دينهم، فأخبر الله تعالى نبيه (ص) بذلك، فدعوا رسول الله (ص) ليصلى فى مسجدهم فأبى واعتذر بأنى على جناح سفر حين ارادة غزوة تبوك، وبعد مارجع من تبوك امر بهدمه واحراقه وجعله كناسة يلقى فيه الجيف وقصته مذكورة بتفصيلها فى المفصلات وما فى الصافى يكفى للتبصر { ضرارا وكفرا } لحصول الكفر او لتحصيل ازدياد الكفر { وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا } ترقبا { لمن حارب الله ورسوله من قبل } يعنى ابا عامر الراهب، نقل انه كان قد ترهب فى الجاهلية ولبس المسوح فلما قدم النبى (ص) المدينة حسده وحزب عليه ثم هرب بعد فتح مكة وخرج الى الروم وتنصر، وانه كان يقاتل رسول الله (ص) فى غزواته الى ان هرب الى الشام ليأتى من قيصر بجنود يحارب بهم رسول الله (ص) ومات بقنسرين { وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى } الا الارادة الحسنى او العاقبة الحسنى او الخصلة الحسنى { والله يشهد إنهم لكاذبون لا تقم فيه أبدا } اى للصلاة فان القيام لكثرة استعماله فى القيام للصلاة يتبادر منه الصلاة { لمسجد أسس على التقوى } اعلم، انه كما ان للبناء سقفا واساسا ومقرا يقوم الاساس عليه كذلك لكل عمل صورة واساس ومقر يقوم الاساس عليه، فسقف العمل هو صورته التى هو عليها، واساسه هو نية العامل، ومقره هو شأنه الذى يقتضى تلك النية، فبالنية يوجد العمل ومن شأن العامل ينشأ النية وعليه تستقر والعمل مبتن على النية والنية قائمة على شاكلة العامل قل كل يعمل على شاكلته والعمل ظهور النية والنية ظهور الشاكلة لكن يخفى ذلك الظهور على العميان مع ظهوره لاصحاب البصائر، والعلم بمبنى العمل احد وجوه العلم بتأويل القرآن، فمن كان شاكلته التقوى من مقتضيات النفس صارت نيته آلهية ومن كان كذلك كان عمله مبتنيا على نية آلهية قائمة على شاكلة التقوى، واذا كان العمل مبتنيا على نية آلهية كان العمل آلهيا لظهور تلك النية فى العمل ولذلك او لكون قلب عاملها الواقف لها بيت الله يسمى المساجد بيوت الله مع شركتها لسائر الابنية فى موادها وصورها وبقاعها وعامل بنائها، وقد مضى تحقيق معنى المسجد فى سورة البقرة عند قوله تعالى: ومن اظلم ممن منع مساجد الله { من أول يوم } من ايام تأسيسها يعنى مسجد قبا { أحق أن تقوم فيه } للصلاة من مسجد اسس على النفاق لانه بمظهريته لنية المتقى مجانس لك { فيه رجال يحبون أن يتطهروا } من الارجاس الباطنة والانجاس الظاهرة { والله يحب المطهرين } روى

" عن النبى (ص) انه قال لأهل قبا: ماذا تفعلون فى طهركم فان الله قد احسن عليكم الثناء؟ - قالوا نغسل اثر الغائط، قال: فأنزل الله فيكم: والله يحب المطهرين ".

[9.109]

ناپیژندل شوی مخ