تفسير بيان السعاده په مقاماتو کې د عبادت
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } وهذا عتاب له باياك اعنى واسمعى يا جارة، وعتاب المقربين تعريضا بمن استحق العتاب فى الحقيقة تقريب لهم واهانة بالمستحقين حيث اسقطهم عن درجة الخطاب والعتاب ولذا لم يقل: لم يجب الله لك بل قال لن يغفر الله لهم حيث لم يتوجه العتاب اليه (ص) والاشكال بان استغفاره (ص) مجاب لا محالة لان غيره اذا توسل به الى الله اجابه فكيف اذا استغفر هو لم يجبه ولن يغفر للمستغفر له؛ مدفوع بان المراد المبالغة فى عدم استحقاقهم للمغفرة بحيث لو فرض استغفار الرسول (ص) الذى لا ينفك الاجابة عنه لهم لما غفر لهم، ومثل هذا كثير فى كلامهم حيث يعلقون نفى الجزاء على امر مستلزم لتحقق الجزاء مبالغة فى عدم تحققه، واستعمال السبعين لاستعماله كثيرا فى معنى الكثرة لكونه من مراتب الاعداد التامة كالسبعة والسبعمائة ولذا يأتون بالواو بعد السبعة ويسمونه واو الثمانية او للاشارة الى مراتبه السبعين مبالغة فى عدم استحقاقهم للمغفرة { ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله } تدارك لما يتوهم من عدم قبول مسئلته واستغفاره بان عدم المغفرة لهم ليس لعدم استحقاقك للاجابة بل لعدم استحقاقهم للمغفرة { والله لا يهدي القوم الفاسقين } وضع الظاهر موضع المضمر للاشارة الى ذم آخر وعلة الحكم.
[9.81]
{ فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله } جواب سؤال عن حالهم او عن علة التغليظ عليهم وعدم مغفرتهم، وتدارك آخر لتوهم عدم قبول استغفار الرسول (ص) وخلاف رسول الله (ص) اما ظرف لمقعدهم ان كان بمعنى العقب، او مفعول له لفرح او المخلفون، او مقعدهم، على التنازع او على الانفراد { وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر } يعنى انهم لغاية شقاوتهم جمعوا بين التخلف والفرح به وكراهة الجهاد ومنع غيرهم منه { قل نار جهنم أشد حرا } فان كان الحر يتقى فنار جهنم احق ان تتقى { لو كانوا يفقهون } لما اختاروا حر الآخرة على حر الدنيا، والفقه كما مر هو ادراك الاغراض والغايات خصوصا الغايات الآلهية من الاشياء والاقوال لا ادراك المفاهيم من الالفاظ فقط كما ظن، ولذا فسر بأنه طلب علم ديني يتوسل به الى علم آخر، وبعبارة اخرى الفقه هو الادراك الذى يحرك الانسان من حضيض نفسه الى اوج عقله ومن دنياه الى آخرته وتفسيره بالعلم بالمسائل الدينية الفرعية عن ادلتها التفصيلية محض مواضعة اصطلاحية، واما فى الشريعة فهو باق على معناه وعدم تسمية علم الله والملائكة بالفقه لعدم تصور استعداد له تعالى ولا للملائكة حتى يتصور الترقى، بل كل ما كان هناك بالامكان العام فهو بالفعل، وعدم تسمية علوم الانبياء بالفقه لتبدل استعدادهم بالفعلية لا لما قالوا من ان علومهم ليست من ادلتها التفصيلية والحاصل ان الاشتداد والتدرج فى طريق الانسانية مأخوذ فى مفهوم الفقه فكلما كان الادراك كذلك كان فقها وما لم يكن كذلك لم يكن فقها، فلو فرض نبى يكون له حالة اشتداد في علمه كان علمه من هذه الجهة فقها.
[9.82]
{ فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا } جواب شرط متوهم او مقدر والامر اما على حقيقته والمراد منه الامر بالتوبة سواء كان الضحك والبكاء على حقيقتهما او مجازين عن السرور والغم، وحينئذ فذكر الضحك للاشارة الى ان الانسان لا ينفك عن ضحك ما فليقل التائب منه، او مجاز عن تحتم ما يؤل اليه امرهم فهو أمر فى معنى الاخبار، وذكر الضحك للاشارة الى ما هم عليه فى بقية عمرهم ولذا قدمه وقيده بالقلة { جزآء بما كانوا يكسبون } تدراكا لاعمالهم السيئة على المعنى الاول وعقوبة عليها على المعنى الثانى، وقوله بما كانوا اما متعلق بجزاء او بالامر استقلالا او على سبيل التنازع.
[9.83]
{ فإن رجعك الله } من غزو الروم { إلى طآئفة منهم } من المتخلفين بلا عذر بان ابقاهم الله الى زمان رجوعك { فاستأذنوك للخروج } الى غزو آخر { فقل لن تخرجوا معي أبدا } اخبار فى معنى النهى للاشعار بان سجيتهم مقتضية لعدم الخروج { ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة } يعنى قبل ذلك والمراد القعود عن غزوة تبوك { فاقعدوا } امر للتهكم { مع الخالفين } يعنى النساء والصبيان فانكم صرتم مثلهم يتخلفكم اولا فليس لكم شأنية الجهاد وقابلية المعية مع المجاهدين.
[9.84]
{ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا } فان صلوتك سكن لهم وليس لهم استعداد صلوتك والمراد صلوت الاموات او الاعم { ولا تقم على قبره } للدعاء عليه { إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون } نقل انه (ص) عاد عبد الله بن ابى واستغفر له وشيع جنازته وصلى عليه وقام على قبره؛ كل ذلك باستدعاء ابنه الذى كان مؤمنا خالصا فأنكر عمر عليه (ص) وقال: او لم ينهك ربك عن ذلك؟ - وكره ذلك رسول الله (ص) وأجابه بما ظهر منه الكراهة.
[9.85]
ناپیژندل شوی مخ