381

تفسير بيان السعاده په مقاماتو کې د عبادت

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[9.71]

{ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض } هذا فى مقابله قوله: المنافقون والمنافقات (الآية) وغير الاسلوب تنشيطا للسامع واشارة الى ان لا ولاية حقيقة بين الكفار والمنافقين وما يتراءى بحسب الصورة انه ولاية فهو عداوة حقيقة الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو، والى ان المنافقين من حيث نفاقهم ينشأ بعضهم من بعض، بخلاف المؤمنين فانهم من حيث ايمانهم ينشأون كلهم من صاحب الايمان وهو النبى (ص) او الولى (ع) وان كان ازدياد ايمانهم ناشئا لبعضهم من بعض { يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } فى مقابل يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف { ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة } فى مقابل يقبضون ايديهم، ولما كان اليد اعم من اليد الصورية والمعنوية وقبضها اعم من القبض عن الاعطاء والقبض عن الابتهال وجذب الخيرات الاخروية والتفضلات الآلهية ويعبر عن ضد الاول بالاعطاء، وايتاء الزكاة اعم من الاعطاء من الاموال والابدان والقوى الشهوية والغضبية والمحركة وعن ضد الاخير بالصلاة بمراتبها، اتى فى مقابلة قبض اليد بالصلاة والزكاة جميعا افادة لبسط اليد مع تفصيله لاظهار مدائح المؤمنين { ويطيعون الله ورسوله } فى مقابل نسوا الله وضد نسيان الله تذكر الله ولازمة المقصود منه اطاعته فى اوامره ونواهيه واطاعته فى اوامره ونواهيه لا تتصور الا باطاعة رسوله (ص) فظهر وجه العدول عن يذكرون الله والاختلاف بالمضى والمضارعة للاشارة الى ان النسيان منهم قد وقع من غير تجدد، فان تجدده يستلزم التذكر بخلاف الطاعة من المؤمنين فانها مستمرة التجدد منهم { أولئك سيرحمهم الله } فى مقابل: ان المنافقين هم الفاسقون، وظاهر المقابلة يقتضى ان يقول: ان المؤمنين هم العادلون، او هم المرحومون، او يقول هناك: اولئك سيعذبهم لكن لما كان السورة والآية لتوعيد اهل الوعيد ووعد المؤمنين وكل ما ذكر فيها كان لتقريع اهل الوعيد ولزيادة حسرتهم والمناسب لمقام الغضب والوعيد التسجيل بالوعيد والتغليظ بالتأكيد والتطويل، وكان النفاق اصل جملة الشرور والفسوق ومورث جملة العقوبات وكان نسبة الغضب الى الله بالعرض ونسبة الرحمة اليه بالذات، وكان المناسب لمقام الوعد التسامح فيه والاتيان بعسى ولعل واداة التسويف، والايمان وان كان اساس جملة الخيرات لكن قد ينفك الخيرات عنه كما قال

أو كسبت في إيمانها خيرا

[الأنعام:158] اتى فى الاول بجملة اسمية مؤكدة بالمؤكدات الاربعة مفيدة للتسجيل غير مصرحة بنسبة الغضب اليه، وفى الثانى بجملة مصدرة باسم الاشارة البعيدة تفخيما واحضارا للاوصاف المذكورة للمؤمنين مختتمة بالجملة الفعلية المصدرة باداة التسويف المصرحة بنسبة الرحمة اليه تعالى { إن الله عزيز } لا يعجز عن انجاز وعده ووعيده ولا يمنعه منه مانع { حكيم } لا يعد الا على وفق حكمته التى تقتضى الاعطاء والمنع بحسب القابليات.

[9.72]

{ وعد الله المؤمنين والمؤمنات } فى مقابل وعد الله المنافقين (الى آخرها) { جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن } اى جنات الاقامة وهى منتهى مراتب الجنان التى لا يتجاوز عنها بخلاف سائر مراتبها، فانها يتجاوز عنها وهى مقام آل محمد (ص) واتباعهم { ورضوان من الله أكبر } لما كان وعد الخير منبئا عن الرضا فكأنه قال: فلهم رضوان من الله ورضوان من الله اكبر من كل ذلك، او المقصود ان هذا النوع من الموعود اكبر من غير التفات الى التفضيل { ذلك } الرضوان { هو الفوز العظيم } اعلم، ان اعلى مقامات السالكين الى الله هو مقام الرضا كما سبق ولذا لم يذكره تعالى فى الاغلب الا وعقبه بما يدل على تفخيمه.

[9.73]

{ يأيها النبي جاهد الكفار } بالجهاد الصورى والقتال بنفسك { والمنافقين } بمظاهرك واوصيائك فانه لم يقاتل المنافقين ومن هنا علم وجه تأخير المنافقين هنا مع ان المقام للتغليظ على المنافقين وذكر الكفار لمحض بيان مساواة المنافقين لهم لذم آخر للمنافقين، ولذا اخر الكفار فى الآية السابقة او جاهد الكفار والمنافقين فى العالم الكبير والصغير بنفسك او باوصيائك او باتباعك المؤمنين، فان المؤمنين ايضا مأمورون بالجهاد مع كفار وجودهم ومنافقيه بالقتال الصورى والمعنوى وبالمحاجة والمجادلة الحسنة وبالمداراة وحسن العشرة وبادخالهم تحت سلطنتك واخذ الجزية والزام الفرائض والحدود على منافقى امتك، فما ورد فى الاخبار فى تفسير الآية مع اختلافها غير مختلف معنى { واغلظ عليهم ومأواهم جهنم } اما جملة دعائية او ذمية فلا اشكال فى عطفها على الانشاء ولا فى عطف ما بعدها عليها ايضا، او جملة خبرية وحينئذ فالعطف اما بتوهم جملة معطوف عليها او بتقديرها باعتبار المعنى، فان الامر بالقتال والغلظة مشعر بانهم لا خير فيهم فكأنه قال انهم لا خير فيهم ومأويهم جهنم والتعاطف بين غير المتناسبين بحسب اللفظ والمفهوم المطابقى بلحاظ المقصود، والمعنى الالتزامى كثير شائع فى كلامهم، ومن جوز عطف الانشاء على الخبر وبالعكس نظر الى ظاهر ما ورد فى الكتاب وظاهر ما رأى فى كلامهم مع الغفلة عن اللطائف المندرجة فى العطف والقطع الملحوظة للفصحاء فى كلامهم { وبئس المصير } ان كان الاولى ذمية او دعائية فلا اشكال فى العطف وان كانت خبرية فالعطف بلحاظ ذم مستفاد منها.

[9.74]

{ يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر } قابل حلفهم بالحلف المستفاد من اللام { وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا } نزلت فى الذين تحالفوا وتعاهدوا فى مكة بعد ان علموا ان محمدا (ص) يريد ان يجعل الخلافة لعلى (ع) على ان لا يردوا هذا الامر فى بنى هاشم او فى الذين قالوا بغدير خم: الا ترون عينيه كأنهما عينا مجنون، او فى الذين تحالفوا على قتله فى العقبة بعد رجوعهم من تبوك والكل مروى { وما نقموا } اى ما كافئوا بالعقوبة او ما كرهوا او ما انكروا { إلا أن أغناهم الله } مستثنى مفرغ عن مفعول به عام او علة عامة اى ما نقموا منهم لشيء الا لاغناء الله لان الانسان ليطغى ان رآه استغنى او ما نقموا منهم شيئا الا اغناءهم الله { ورسوله من فضله } من قبيل قول الشاعر:

ناپیژندل شوی مخ