تفسير بيان السعاده په مقاماتو کې د عبادت
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[9.24]
{ قل إن كان آباؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونهآ } ذكر اصول مشتهيات النفس { أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله } اعلم، ان الانسان واقع بين النفس والعقل ومقتضيات النفس هى الاعراض الدنيوية المعدودة واصولها فى الآية ومقتضيات العقل الامور الاخروية الباقية والانزجار عن الاعراض الفانية ورفضها الا من باب المقدمة، والمبتلى بالنفس ومقتضياتها واقع فى جهنامها ولا محالة يكون سبيله الى السجين ودار الشياطين، والمتنعم بالعقل ومقتضياته واقع فى طرف الآخرة ولا محالة يكون سبيله الى الجنان ونعيمها، فمن غلب عليه حب الاعراض فليعالج نفسه وليتضرع الى ربه حتى لا يكون ممن اوعده الله بقوله { فتربصوا حتى يأتي الله بأمره } من ازهاق الروح وحضور الموت فانه حينئذ ينكشف له انه كان فى جهنام النفس وسبيله الى السجين { والله لا يهدي القوم الفاسقين } يعنى ان اختيار الاعراض الفانية على الامور الباقية فسق والفاسق لا يهديه الله الى سبيل الجنان فوضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على فسقهم وعلة تهديدهم، روى انه لما آذن امير المؤمنين (ع) بمكة ان لا يدخل المسجد الحرام مشرك بعد ذلك العام جزعت قريش جزعا شديدا وقالوا: ذهبت تجارتنا وضاع عيالنا وخربت دورنا فأنزل الله تعالى قل ان كان اباؤكم (الآية).
[9.25]
{ لقد نصركم الله في مواطن كثيرة } فليرجح طالب الاعراض الفانية محبة الله ورسوله حتى يحصل مأموله روى ان المواطن كانت ثمانين وهى مواقع الحرب { ويوم حنين } من قبيل ذكر الخاص بعد العام وسبب غزوة حنين وهو واد بين مكة والطائف ان رسول الله (ص) حين خرج لفتح مكة اظهر انه يريد هوازن، وبلغ الخبر اليه (ص) فجمع القبائل ووعدهم النصر والغنيمة فجمع اثنى عشر الفا وخرج من مكة يستقبلهم، فقال ابو بكر معجبا لن نغلب اليوم فلما التقى الفريقان فى وادى حنين وهو واد له انحدار بعيد انهزم المسلمون هزيمة فاحشة ثم نصرهم الله بالملائكة فأخذوا غنائم وافرة واسارى كثيرة بلغ عدد الاسارى ستة آلاف، ولما لم يخف نصرة الله فى ذلك اليوم على احد حتى على المشركين حيث قال بعض اساراهم: اين الخيل البلق؟! والرجال عليهم ثياب بيض؟ - وكان الغنائم والاسارى اكثر ما يكون؛ خصه الله بالذكر { إذ أعجبتكم كثرتكم } قد مضى ان المعجب كان ابور بكر وقد ساء مقالته رسول الله (ص) { فلم تغن عنكم شيئا } من الاغناء او شيئا من بأس الاعداء فان الكثرة اذا لم تكن قرينة للنصرة لاتنفع، والنصرة هى المغنية سواء كانت قرينة للكثرة او للقلة { وضاقت عليكم الأرض } حين غلبتم وانهزمتم { بما رحبت ثم وليتم مدبرين } عن رسول الله (ص) وعن الجهاد.
[9.26]
{ ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } يعنى بعد ما صرتم مغلوبين وعلمتم ان الكثرة وتهية الاسباب لا تغنى ولا تصير سببا للغلبة انزل الله سكينته التى هى سبب اطماينانكم وقوة قلوبكم، والسكينة على ما فسرت فى الاخبار من، انها ريح تفوح من الجنة لها وجه كوجه الانسان، تناسب ما فسرها به الصوفية الصافية من انها صورة ملكوتية تظهر على صدر الانسان متصورة للاتباع بصورة الشيخ المرشد وللمتبوعين بصورة مناسبة لهم تسمى بالملك او بجبرئيل بحسب تفاوت مراتبهم، وحين تمثل صورة الشيخ او الملك يصير ملكوت المتمثل له غالبة وملكه مغلوبا وحينيئذ يكون له الغلبة على النفس واهويتها وعلى الملك ومن وقع فيه، لانه مؤيد بالسكينة التى هى من سنخ الملك وجاذبة للملائكة ولذا قال بعد انزال السكينة { وأنزل جنودا لم تروها } وقد مضى تحقيق السكينة، فى سورة البقرة عند قوله تعالى: ان آية ملكه ان يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم { وعذب الذين كفروا } بالقتل والاسر ونهب الاموال { وذلك جزآء الكافرين } تعريض بالامة حيث كانوا يكفرون بعد محمد (ص) بالولاية، وقصة حنين مذكورة فى المفصلات مفصلة من أراد فليرجع اليها.
[9.27]
{ ثم يتوب الله من بعد ذلك } التعذيب { على من يشآء } يعنى لا تنظروا اليهم بعد التعذيب بنظر التحقير لامكان تدارك رحمته تعالى لهم لانهم عباد الله وصنائعه { والله غفور رحيم } قد يؤاخذ عباده اصلاحا لهم كما قد يؤاخذ نقمة لهم والا فمغفرته ورحمته سابقة.
[9.28]
{ يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس } ابداء حكم آخر { فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة } بسبب قلة تجارتكم لمنع المشركين عن التردد الى بلدتكم فثقوا بالله وارجوا فضله { فسوف يغنيكم الله من فضله إن شآء } التعليق على المشية لقطع الاغترار بالوعد ولانه لم يكن لكلهم وقد انجز وعده بعد اجلاء المشركين بتبسط اهل المدنية ومكة على سائر البلاد وبعد ذلك بتوجه اهل الشرق والغرب اليها { إن الله عليم } بعواقب اوامره ونواهيه { حكيم } لا يأمر ولا ينهى الا لمصلحة وحكمة.
ناپیژندل شوی مخ