تفسير بيان السعاده په مقاماتو کې د عبادت
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ إن شر الدواب عند الله الصم } عن المقصود { البكم } عن التنطق بالحق المقصود من السماع { الذين لا يعقلون } المقصود من اشارات المسموع.
[8.23]
{ ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم } هذه الشرطية لانتفاء الثانى لانتفاء الاول كما هو اكثر موارد استعمال لو لغة وليست لمحض بيان الملازمة بين التالى والمقدم كما هو طريقة استعمال المنطقيين { ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون } هذه الشرطية لبيان الملازمة بين التالى والمقدم الذى هو ضد ملزوم التالى مع الاشعار بتحقق ملزومه الواقعى مبالغة فى تحقق التالى مثل: لو لم يخف الله لم يعصه، فليست القضيتان على طريقة استعمال الشرطيات فى المنطق واقيستها حيث يظن انهما صورة قياس اقترانى من الشكل الاول، ولو سلم فالكبرى مهملة غير منتجة فالبحث بانه قياس من الشكل الاول وينتج: لو علم الله فيهم خيرا لتولوا، ساقط من اصله، ولو سلم صحة القياس فالنتيجة صحيحة من قبيل: لو لم يخف الله لم يعصه.
[8.24-25]
{ يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم } بالحياة الانسانية وهو الايمان الخاص الحاصل بالولاية التى هى سبب دخول الايمان فى القلب الذى هو سبب حياة القلب، فالمعنى اذا داعكم الرسول (ص) لولاية على (ع) ودعاؤه دعاء الله فاستجيبوه، وقد فسر فى الاخبار بولاية على (ع) والسر فى ذلك ان حياة الانسان بانفتاح باب قلبه الى دار الحيوان ووصول اثر الحياة من تلك الدار اليه وهو الايمان الداخل فى القلب، وانتفاح باب القلب ووصول اثر الحياة اليه لا يتصور الا بالولاية التى هى الاتصال بولى الامر الذى هو الحى بالحياة الاخروية وباعطاء اثر الحياة بنفخته فى القلب بتلقين الذكر الذى هو سبب انفتاح بابه { واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } اى يصير حائلا بين المرء ونفسه فان اراد سعادة المرء يمنع من وصول اثر عصيانها اليه لئلا يقوده الى النار، وان اراد شقاوته يمنع من وصول اثر طاعتها اليه لئلا يقوده الى الجنة، او يصير حائلا بين المرء وقلبه الذى به خيراته وحيوته الحقيقية فيمنع ان شاء من وصول اثر الحياة الانسانية اليه، او يصير حائلا بينه وبين النفس لئلا يعلم ان الحق باطل والباطل حق، او يصير حائلا بين المرء حين اشتهى شيئا من مشتهياته وبين قلبه الذى فطر على الحق حتى لا يخرج المشتهيات المرء عن الحق الى الباطل او يصير حائلا بين المرء ونفسه اى مشتهياتها، فلا يدع المرء ان يتبع متشهيات النفس او يوقع الحالات بين المرء وقلبه يعنى بيده تسخير الاحوال او يتردد بين المرء وقلبه فيعلم خفيات احوالهما او يتردد بين المرء وقلبه فيوصل الحياة الابدية الى المستجيب ويمنعها من غير المستجيب، والمقصود على كل المعانى التحذير عن ترك الاستجابة والترغيب فى الاستجابة، وفى الاخبار تصريح بالبعض وتلويح الى البعض الآخر { وأنه إليه تحشرون واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة } لا تصيبن صفة لفتنة فان المقصود التحذير عن فتنة مخصوصة مقيدة لا فتنة ما، ولا الفتنة المطلقة فان الاولى لا يتعلق بها غرض والثانية يناسبها التعريف باللام، ولا تصيبن منفى مؤكد بالنون يجبر شذوذ تأكيده بالنون بمطلوبية المبالغة فيه او منهى مقدر بالقول، وفيه وجوه اخر بعيدة عن اللفظ غير متعلق بها غرض معنوى. اعلم، ان الظلم عبارة عن منع الحق عن المستحق وايصاله الى غير المستحق وهذا المعنى لا اختصاص له بشيء وشخص دون شخص وحق دون حق، فمنع الاطفال والنسوان والاراذل عن مشتهياتهم ظلم بوجه وان كان عدلا بوجه ولذا ورد ثلاثة ان لم تظلموهن ظلموك: النساء والصبيان والسفلة، ومنع النفس وقواها عن مشتهياتها ظلم بوجه وبالنسبة اليها وان كان بالنسبة الى اللطيفة الانسانية عدلا " ظلم بين كز عدلها كوميبرد " ومنع النفس من حكومة العقل والانقياد تحت امره ظلم، ومنعها من الانقياد تحت حكومة نبى الوقت بالبيعة العامة ظلم، وحقيقة الظلم واصله وملاكه هو منع اللطيفة الانسانية من قبول الولاية وبواسطته يتحقق حقيقة الظلم فى كل ظلم، ولولاه لم يكن الظلم ظلما، وان كان بصورة الظلم كقتل محمد (ص) ونهبه واجلائه كثيرا من مخالفيه وكقتل على (ع) الناكثين والمارقين والقاسطين ولكونه بصورة الظلم حملوه على الظلم وقالوا وفعلوا ما فعلوا حتى قتلوه، ولولا الولاية لم يكن عدل وان كان الخالى عن الولاية بصورة العدل كفعل معاوية وعدله فى الامة، والمقصود من الذين ظلموهم الذين كانوا من امة محمد (ص) وبايعوا بالبيعة العامة بقرينة قوله منكم خطابا للامة وظلموا بمنع الاسلام عن حقه الذى هو الهداية الى الايمان وترك مودة ذوى القربى التى هى غاية التبليغ، والبيعة كأن غيره من الخطايا لا تعد ظلما منهم وايضا التقييد بقوله منكم واعتبار حيثية القيد يشعر به، فالظلم الذى هو بعد الدخول تحت حكومة النبى (ص) من حيث هو بعد الدخول المذكور ليس الا منع اللطيفة السيارة الانسانية عن الدخول تحت حكم ولى الامر بالبيعة الخاصة التى بها يدخل الايمان فى القلب وبها يتحقق حقيقة العدل فى كل عدل وبها ينفتح باب القلب الى الملكوت، وبها يمكن السير على الطريق المستقيم الى الله، والمراد بالفتنة المقيدة هو الانحراف عن ولى الوقت فان من كان واقفا على البيعة العامة كان ظالما على اللطيفة الانسانية والفتنة المصيبة لهم هو الوقوف والانحراف عن البيعة الخاصة مع ولى الوقت الذى هو على (ع) وهى الفتنة المجاوزة عنهم الى المبتاعين بالبيعة الخاصة مع محمد (ص) بعد رحلته والمبتاعين بالبيعة الخاصة مع على (ع) بعد رحلته والى المبتاعين بالبيعة الخاصة مع الحسن (ع) بعد رحلته وهكذا الى انقراض العالم.
وتفسير الفتنة بما يصل اثره الى غيره الفاعل كالغيبة والبدعة وغيرهما يناسب ظاهر التنزيل واللفظ لكن ليست هى المقصوده؛ وقد ورد فى الاخبار الاشعار بما ذكرنا غاية الامر انها داخلة تحت الآية من باب سعة وجوه القرآن { واعلموا أن الله شديد العقاب } فاتقوا مطلق الفتنة خصوصا الفتنة المذكورة التى هى اصل كل الفتن.
[8.26]
{ واذكروا إذ أنتم قليل } من حيث العدد او من حيث المال ولفظ قليل قد يفرد وقد يجمع { مستضعفون في الأرض } تذكير لهم بنعمه والمراد ضعفهم قبل المهاجرة { تخافون أن يتخطفكم الناس } من قريش { فآواكم } الى المدينة { وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات } من الغنائم وغيرها { لعلكم تشكرون } وجعل الخطاب للعرب تماما وجعل ضعفهم ذلتهم عند الروم والعجم بعيد جدا.
[8.27]
{ يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم } ان كان نزوله فى ابى لبابة بن عبد المنذر الانصارى فى غزوة بنى قريظة ومشورتهم له فى نزولهم على حكم سعد بن معاذ كما قرره الرسول (ص) وقوله لهم: ان تنزلوا على حكمه تقتلوا، كما فى الاخبار فالمقصود عام والمراد بخيانة الله والرسول (ص) هو خلاف ما أظهر للرسول (ص) فى البيعة والميثاق من عدم مخالفته ظاهرا وباطنا وارادة خير المؤمنين كذلك، والمراد بالامانات اما الامانات التكوينية التى اصلها واسسها وملاكها الامانة المعروضة على السماوات والارض، التى هى اللطيفة السيارة الانسانية المستتبعة لتمام القوى الانسانية المستلزمة لتمام التكاليف الشرعية النبوية والاصلية الولوية الحاصلة منها تمام المراتب الانسانية، او الامانات التكليفية الولوية القلبية من الذكر المأخوذ من ولى الامر وسائر ما يؤخذ، او الامانات التكليفية النبوية المأخوذة من نبى الوقت من الاعمال القالبية الشرعية، وتخونوا اما معطوف على المنهى فيكون كل نهيا مستقلا او بتقدير ان بعد الواو بمعنى مع فيكون مشعرا بمعية الثانى للاول معية المسبب للسبب { وأنتم تعلمون } اى تشعرون غير غافلين ووجه التقييد بالحال الاشارة الى ان الانسان قلما ينفك عن غفلة عما امر به وانه خيانة بوجه ما، لكنه غير مضيق عليه وغير مشدد عليه مثل عدم الغفلة، ولما كان الخيانة كثيرا ما تقع بسبب الاموال والاولاد فان الانسان يدع دينه لاولاده عقبه بذم الاموال والاولاد فقال { واعلموا أنمآ أموالكم وأولادكم فتنة }.
ناپیژندل شوی مخ