353

تفسير بيان السعاده په مقاماتو کې د عبادت

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ إن الذين اتقوا } ارادوا التقوى من نزغ الشيطان او اتقوا موالاة الشيطان او اتقوا تقوى حقيقية حاصلة بولاية على (ع) والبيعة الخاصة الولوية وعلى اى معنى فهو فى موضع تعليل للامر بالاستعاذة { إذا مسهم طائف } خطرة وسوسة لان الانسان قلما ينفك منها فكأنها طائفة بهم ودائرة معهم او طائف وشيطان من قبل ابليس الابالسة او خيال من الطيف بمعنى الخيال { من الشيطان تذكروا } اوامره تعالى ونواهيه، او تذكروا سوء عاقبة الطائف، او تذكروا المأخوذ من ولى امرهم، او تذكروا بالفكر الحاصل من الذكر المأخوذ الذى هو مثال شيخه { فإذا هم مبصرون } سوء عاقبة الطائف او ان الطائف من الشيطان او جذب الطائف الى السفل السجين او انه شيطان يوسوسه من قبل ابليس.

[7.202]

{ وإخوانهم } اى والحال ان اخوان الذين اتقوا واخوان الشياطين من الانس { يمدونهم في الغي } من المد بمعنى الجذب او من المدد وقرئ يمدونهم من الامداد يعنى يغرونهم على مخالفة الامر والمقصود الاشارة الى قوة التذكر بحيث يمنع صاحبه من الغى وان كان شيطان الجن يغويه وشياطين الانس تجذبه او تعينه فى غيه { ثم لا يقصرون } لا يمسكون من الجذب او الامداد.

[7.203]

{ وإذا لم تأتهم بآية } من مقترحاتهم او بآية من القرآن فى احكامهم عند مسألتهم { قالوا } اى المقترحون او المتقون حرصا على اجابة الكفار الى مقترحاتهم طمعا فى ايمانهم { لولا اجتبيتها } لولا اخترت الآية المقترحة { قل إنمآ أتبع ما يوحى إلي من ربي } ولست اختار من قبل نفسى آية ومعجزة من مقرتحاتكم او آية فى احكامكم { هذا } القرآن او هذا المذكور من قوله واتل عليهم وهو من جملة المقول له (ص) او مستأنف من الله { بصآئر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } صفة للمجموع.

[7.204-205]

{ وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } يعنى اذا قرأ الامام الموثوق به فى الصلاة القرآن اى الحمد والسورة وانتم مؤتمون به كما فى بعض الاخبار، او اذا قرأ الامام موثوقا به او غير موثوق به فى الصلاة وانتم مؤتمون به، او اذا قرئ القرآن مطلقا سواء كان القارى اماما او غيرا امام وسواء كنتم مؤتمين او غير مؤتمين، وسواء كان القارى مصليا او غير مصل، وسواء كنتم مصلين او غير مصلين كما فى بعض الاخبار، ووجه الجمع بين الاخبار المبالغة فى وجوب انصات المستمع فى الصلاة مؤتما حال كون القارى اماما موثوقا به وعدم المبالغة فى الوجوب فى غير الصورة المذكورة، او الوجوب فى الصورة المذكورة والاستحباب فى غير الصورة المذكورة كما عليه اصحاب الفتيا، ووجه اختلاف الاخبار فى باب من ائتم بالمخالف بالنهى عن القراءة والامر به اختلاف احوال الاشخاص فى امكان اخفاء القراءة عن المخالفين وعدمه { لعلكم ترحمون واذكر ربك } المضاف او المطلق عطف على قوله تعالى: { قل إنمآ أتبع ما يوحى إلي } ، او مستأنف والامر له (ص) بحيث يشمل امته او الخطاب عام ويصح عطفه على استمعوا او على استعذ بالله، او على خذ العفو { في نفسك } يعنى دون لسانك فانه المتبادر، ومقتضى المقابلة مع قوله ودون الجهر من القول، وهو اشارة الى الذكر الخفى الذى هو مصطلح الصوفية ولذا قدمه والمراد بالذكر اعم من الذكر النقشى المثالى المأخوذ عن ولى الامر ومن الذكر التمثالى المثالي الذى يعبر عنه بالفكر والحضور، هو تصور مثال الشيخ عند الذاكر وهو أبلغ فى الذكر من النقشى المثالى وهو ابلغ من اللسانى الغير المجهور وهو أبلغ من المجهور، ويجوز ان يراد بالذكر فى النفس مطلق تذكر الرب او تذكر امره ونهيه عند كل فعال، وقد سبق تفصيل الذكر واقسامه وفضيلة كل قسم منه فى اول البقرة عند قوله فاذكروني اذكركم { تضرعا وخيفة } ذكر تضرع او مصدران من غير لفظ الفعل على ان يكون المراد من كل من التضرع والخيفة احد انواع الذكر او متضرعا وخائفا، ويحتمل ان يكون قوله تضرعا وخيفة مفعولا له حصوليا او تحصيليا يعنى ان الرجاء والخوف من لوازم وجود الانسان، او من لوازم وجودك وهما يسلتزمان الذكر او الرجاء والخوف بمنزلة جناحى المؤمن لا يمكنه السير بدونهما وهما لا يحصلان الا بذكر الرب فاذكره لتحصيلهما والمقصود من التضرع الرجاء بقرينة مقابلة الخوف فان التضرع والابتهال والالتجاء من متفرعات الرجاء والمقصود نفى الغرور بالله ونفى اليأس من رحمة الله والوقوع بين الخوف والرجاء اللذين هما من صفات المؤمنين { ودون الجهر من القول } يعنى باللسان من غير جهر وهو اشارة الى الذكر الجلى الذى هو من مصطلحات الصوفية واما الذكر اللسانى المجهور كما هو شأن القراء والقصاص والعوام فقد ورد مذمته ولم يكن من سنة الصوفية، فقد ورد عن مولينا ومقتدانا ومن به رجاءنا وعاجلنا وآجلنا امير المؤمنين (ع) ورغم انف المعاندين، من ذكر الله فى السر فقد ذكر الله كثيرا ان المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه فى السر فقال الله تعالى:

يرآءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا

[النساء:142] { بالغدو والآصال } فى جملة او قاتك فانه قد يستعمل الغداة والعشى ومرادفاتهما فى لسان العرب والعجم فى استغراق الاوقات، او المراد هذان الوقتان لشرافتهما على سائر الاوقات وفراغة الانسان من مشاغله الدنيوية والضرويات البدنية والالتذاذات النفسية غالبا فى هذين الوقتين { ولا تكن من الغافلين } المنهمكين فى الغفلة ولم يقل: ولا تغفل، كما هو طريقة المشاكلة فى المقابلة لان الانسان قلما ينفك عن حدوث الغفلة.

[7.206]

ناپیژندل شوی مخ