85

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

خپرندوی

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

د ایډیشن شمېره

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٧ هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

ژانرونه

يَلزَم أن يَكون مُطابِقًا له، ومن المَعلوم أنك تَقول: آمَنْتُ به. وتَقول: صدَّقْت به. وتَقول: آمَنْت له. وتَقول: صدَّقْت له. وتَقول: صدَّقْته. ولا تَقول: آمَنْتُه. وهذا يَدُلُّ على أنَّ الإيمان ليس هو التَّصديقَ. وقد نبَّه على ذلك شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّةَ ﵀ في كِتابه (الإيمان)، فقال: "إن الإيمان بمَعنى التَّصديق ليس بصَحيح" (^١) وإن كان قد يَأتِي بمَعناه، ولكنْ حقيقتُه أنه ليس إيَّاه، فهو إقرار بالقَلْب، ونُطْق باللِّسان. وقوله: ﴿وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي: يُؤمِنون بوُجوده ﷿ ووَحْدانيته، وبكل ما يَستَحِقّه من أسماء وصِفات وغيرها إيمانًا كامِلًا، والإيمان بالله يَتَضمَّن: الإيمان بوُجوده، ورُبوبيته، وأُلوهِيَّته، وأسمائه، وصِفاته، وانفِراده بذلك. وقوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي: يَطلُبون المَغفِرة للذين آمَنوا، وقد تقدَّم مِرارًا أن المَغفِرة هي سَتْر الذَّنْب والتَّجاوُز عنه. وقوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ﴾ جُمْلة ﴿رَبَّنَا﴾ مَقول لقَوْل محَذوف فسَّره المفَسِّر بقوله: [يَقولون ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ﴾] ربَّنا" أي: يا ربَّنا، وحُذِفَت منه (يا) النِّداء لكَثْرة الاستِعْمال وتَيمُّنًا بالبَداءة باسم الله ﷿، أو بوَصْفه بالربوبية. قال المفَسِّر ﵀: [﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ أي: وسِعَتْ رحمتُك كلَّ شيء وعِلْمك كلَّ شيء]، فمَعنى ﴿وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أي: أحَطْتَ به رحمةً، وأَحَطْتَ به علمًا، فما بلَغه عِلْم الله بلَغَتْه رحمَته، ولكن الرحمة إمَّا عامَّة، وإمَّا خاصَّة كما سيَأتي في الفَوائِد إن شاءَ الله.

(^١) كتاب الإيمان (ص: ١٠١).

1 / 89