58

Tafsir al-Uthaymeen: An-Nur

تفسير العثيمين: النور

خپرندوی

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

د ایډیشن شمېره

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٦ هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

ژانرونه

قَوْلهُ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ﴾ أي: من هَؤُلَاءِ العصبة ﴿مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾ قَالَ المُفَسِّر ﵀: [أَي: عَلَيْهِ] فتكون (اللَّام) بمَعْنى (على) هَذَا ما رآه المُفَسِّر، لكن إِذَا كَانَت مضمنة معنى (على) فلماذا عُدل عنها إلى (اللَّام)؟ الجواب: لِتُفِيدَ الاستحقاقَ؛ أي: لبَيان أن هَؤُلَاءِ العُصبة الَّذِينَ ارتكبوا ما ارتكبوا مستحقون لما عليهم من الإثم. وقَوْلهُ: ﴿مَا اكْتَسَبَ﴾ في هَذَا العَدْل من الله ﷿ في المُجازاة على السَّيئة، وأن الْإِنْسَان لا يحمَّلُ إلَّا ما اكتسب بلا زيادةٍ، وفيه أيضًا دَليل على أنهم لَيْسَوا مشتركين في إثم واحد في هَذِهِ المَسْأَلة، بل كُلُّ واحدٍ له إثمُه الكامل فيما اشترك فيه من هَذِهِ القَضيَّة. وقَوْلهُ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾، يَقُول المُفَسِّر ﵀: [أَي تحَمَّلَ مُعْظَمَهُ، فَبَدَأَ بِالخَوْضِ فِيهِ وَأَشَاعَهُ، وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، هُوَ النَّارُ فِي الْآخِرَة]. اهـ. وقَوْلهُ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ أتى بالجُمْلَة على هَذِهِ الصِّفة للمُبالَغةِ، لم يقل: "وَلمنْ تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ عَذَاب عَظِيم" بل قَالَ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ جعلها في الحَقيقَة جملتين في جملة؛ لأَنَّ ﴿الَّذِي﴾ مُبْتَدَأ و﴿لَهُ﴾ خبرٌ مقدمٌ و﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ مُبْتَدَأ ثانٍ، فكأن الجُمْلَة صَارَت جملتين، لبَيان الأهمِّيَّة والتَّاكيد والإِشَارَة إلى أن توليه لهَذَا الشَّيء أمر عَظِيم. قَوْلهُ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ تولى الشَّيء بمَعْنى احتفى به وأولاه عنايته. وقَوْلهُ: ﴿كِبْرَهُ﴾ أي: معظمه فكِبْر الشَّيء بمَعْنى معظمه، يعني ابتدأ به وصَارَ

1 / 63