تفسير
تفسير الهواري
19
قوله : { أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق } أي : القرآن الحق ، { كمن هو أعمى } أي : عنه . يعني به الكافر ، وهو على الاستفهام . يقول : فهل يستوي هذا المؤمن وهذا الكافر؟ أي : إنهما لا يستويان . { إنما يتذكر أولوا الألباب } أي : أولو العقول ، وهم المؤمنون .
{ الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق } أي : الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم حيث قال : { ألست بربكم قالوا بلى } [ الأعراف : 172 ] . يقول : أوفوا بذلك الميثاق ، يعني المؤمنون الذين آمنوا بمحمد عليه السلام .
وقال بعضهم : هو ميثاق الله الذي أخذه على جميع المؤمنين إذ كلفهم طاعته . ف { قالوا سمعنا وأطعنا } [ البقرة : 285 ] . وهذا الميثاق لكل من وجب عليه التكليف من البالغين الأصحاء .
قوله : { والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل } . ذكروا عن ابن عباس أنه قال : الذي أمر الله به أن يوصل هو أن يؤمن بالنبيين كلهم لا يفرق بين أحد منهم . وقال بعضهم : ما أمر الله به أن يوصل من القرابة .
قوله : { ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب } . ذكروا عن عائشة Bها أنها سألت رسول الله A عن قول الله : { فسوف يحاسب حسابا يسيرا } [ الانشقاق : 8 ] فقال : « ذلك العرض ، ولكن من نوقش الحساب عذب » .
قال : { والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة } ، أي : الصلوات الخمس ، وحافظوا على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها .
ذكروا أن رسول الله A قال : « من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها يراه حقا لله عليه حرم على النار »
قوله : { وأنفقوا مما رزقناهم } يعني الزكاة المفروضة في تفسير الحسن . { سرا وعلانية } . يستحب أن تعطى الزكاة علانية والتطوع سرا . قال { ويدرءون بالحسنة السيئة } يقول : يعفون عن السيئة إذا أسيء إليهم ، ولا يكافؤون صاحبها . فالعفو عنهم حسنة .
{ أولئك لهم عقبى الدار } أي : دار الآخرة . والعقبى الثواب ، وهو الجنة .
ذكروا أن رجلا قال : يا رسول الله ، إن لي جارا يسيء مجاورتي ، أفأفعل به كما يفعل بي؟ قال « لا ، إن اليد العليا خير من اليد السفلى »
مخ ۱۷۲