تفسير
تفسير الهواري
94
قال الحسن : { فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك } يقول : لو سألت الذين يقرأون الكتاب من قبلك لأخبروك ، وليس يقول : سلهم لتعلم ذلك منهم .
قال : { لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين } أي : من الشاكين .
{ ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين } .
قوله : { إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون } وهم الذين يلقون الله عز وجل بكفرهم . { ولو جاءتهم كل ءاية حتى يروا العذاب الأليم } أي : الموجع . أي : إن الآية إذا جاءتهم فلم يؤمنوا جاءهم العذاب ، فإذا رأوا العذاب آمنوا فلا يقبل منهم .
قوله : { فلولا كانت قرية ءامنت فنفعها إيمانها } يقول : لو آمنت قبل نزول العذاب عليها لنفعها إيمانها . فلم يفعل ذلك أهل قرية فيما خلا { إلا قوم يونس لما ءامنوا } أي : قبل أن ينزل عليهم العذاب { كشفنا عنهم عذاب الخزي } أي عذاب الهون { في الحياة الدنيا } أي : عن الذين لو كانوا لم يؤمنوا قبل أن ينزل بهم العذاب نزل بهم الخزي . ولو كان نزل بهم ثم آمنوا لم يقبل منهم الإيمان . قال الله : { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون } [ غافر : 85 ] .
قال بعضهم : يقول : لم يكن هذا في الأمم قبلكم ، لم يكن ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين عاينت عذاب الله إلا قوم يونس .
وقال : ذكر لنا أن قوم يونس كانوا من أرض الموصل . فلما فقدوا نبيهم قذف الله في قلوبهم التوبة ، فلبسوا المسوح ، وفرقوا بين كل بهيمة وولدها ، فحجوا إلى الله أربعين ليلة . فلما عرف الله الصدق من قلوبهم ، والتوبة والندامة على ما مضى منهم ، كشف عنهم العذاب بعدما نزل بهم .
وقال بعضهم : كان بينهم وبين العذاب أربعة أميال .
وذكروا أن مجاهدا قال : { فنفعها } أي : كما نفع قوم يونس إيمانهم ، فلم يكن ذلك . قوله : { كشفنا عنهم } ، أي : صرفنا عنهم .
قوله : { ومتعناهم إلى حين } يعني إلى الموت بغير عذاب .
مخ ۸۳