تفسير
تفسير الهواري
قال : { وأذان من الله ورسوله } [ أي وإعلام من الله ورسوله ] ، يعني بالأذان أن يؤذن للناس بذلك . { إلى الناس يوم الحج الأكبر } أي يوم النحر .
ذكروا عن علي قال : سئل رسول الله A عن يوم الحج الأكبر فقال : « هو يوم النحر »
ذكر عن الحسن قال : إنما كان عاما ولم يكن يوما ، يعني ذلك العام .
ذكروا عن مجاهد قال : وأذان من الله ورسوله إلى الناس كلهم بالقتال إلا أن يؤمنوا وقال : الحج الأكبر ، حين الحج ، أيامه كلها .
قوله : { أن الله بريء من المشركين ورسوله } أي إن لم يؤمنوا { فإن تبتم } يقول للمشركين : فإن تبتم من الشرك فأسلمتم { فهو خير لكم وإن توليتم } أي عن الله ورسوله وعن دينه { فاعلموا أنكم غير معجزي الله } أي لستم بالذين تعجزون الله فتسبقونه حتى لا يقدر عليكم .
{ وبشر الذين كفروا بعذاب أليم } أي بالقتل قبل عذاب الآخرة .
ثم رجع إلى قصة أصحاب العهد فقال : { إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا } أي لم يضروكم شيئا { ولم يظاهروا } أي لم يعاونوا { عليكم أحدا } من المشركين { فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم } أي إلى الأجل الذي عاهدتموهم عليه من يوم النحر إلى عشر يمضين من شهر ربيع الآخر . { إن الله يحب المتقين } .
قوله : { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ذكروا عن بعضهم قال : إنه ذكر في أول السورة أهل العهد فقال : { فسيحوا في الأرض } من يوم النحر خمسين ليلة إلى انسلاخ المحرم لمن لا عهد له . فأمر الله نبيه إذا مضى هذا الأجل في المشركين ممن لم يكن له عهد فقال : { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } .
قال : { وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد } فأمر بقتالهم في الحل والحرم وعند البيت حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . وأمره في أهل العهد أن يتم لهم عهدهم أربعة أشهر بعد يوم النحر إلى عشر يمضين من ربيع الآخر ، ثم يقتلون حيث وجدهم .
قال الحسن : { فإذا انسلخ الأشهر الحرم } الأشهر الحرم في هذا الموضع الأشهر التي أجلوا فيها والتي كانوا يحرمون فيها على المسلمين لأنهم في عهد منها ، آخرها عشر ليال يمضين من شهر ربيع الآخر؛ وسماها حرما لأنه نهى عن قتالهم فيها وحرمه . وقول الكلبي مثل القول الأول ، لهم خمسون ليلة إلى انسلاخ المحرم ثم يقتلون حيث وجدوا .
قال : { فإن تابوا } أي من الشرك { وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة } أي وأقروا بالزكاة ، لأن من المسلمين من لا تجب عليهم الزكاة { فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم } أي يغفر لهم الكفر إذا آمنوا . كقوله : { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } [ الأنفال :
3
8 ] .
وقال بعضهم : في قوله : { إلا الذين عاهدتم من المشركين } . . . إلى آخر الآية ، قال : هم مشركو قريش الذين عاهدهم نبي الله زمان الحديبية ، وكان عهدهم أن لا إغلال ولا أسلال . فغلوا نبي الله ونكثوا العهد وظاهروا المشركين على المسلمين .
مخ ۴۹۸