430

129

قوله : { قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا } يقوله بنو إسرائيل لموسى عليه السلام؛ يعنون ما كان يصنع بهم فرعون وقومه . قال مجاهد : من قبل إرسال الله إياك ومن بعده .

وقال الكلبي : إنه لما ألقى السحرة ساجدين فبهت فرعون فألقى بيده وخلى سبيل موسى ، قال الملأ من قوم فرعون لفرعون : أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك والهتك . قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون . فأمر فرعون ببني إسرائيل أن يكلفوا من العمل ما لا يطيقون . فمر موسى عليهم كذلك فقالوا : أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا .

{ قال } لهم موسى { عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون } فأخذ الله آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات .

قال : { ولقد أخذنا ءال فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون } فأجدبت أرضهم وهلكت مواشيهم ونقصت ثمارهم فقالوا : هذا مما سحرنا به هذا الرجل .

قوله : { فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه } قال الحسن : أي نحن أولى بالحسنة ومنا جاءت . قال مجاهد : الحسنة في هذا الموضع العافية والشبع والرخاء والمطر والخير والخصب . { وإن تصبهم سيئة } أي جدوبة أو شدة { يطيرا بموسى ومن معه } ويقولوا : إنما أصابنا هذا من شؤم موسى ومن معه .

قال الله : { ألا إنما طائرهم عند الله } أي محفوظ . عليهم حتى يجازيهم به يوم القيامة . { ولكن أكثرهم لا يعلمون } .

{ وقالوا } له يا موسى { مهما تأتنا به من ءاية لتسحرنا بها } أي ما تأتنا به ، وهي كلمة عربية : ما تأتنا به ، ومهما تأتنا به ، وهو واحد ، لتسحرنا بها { فما نحن لك بمؤمنين } أي بمصدقين .

مخ ۴۳۰