976

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

فالجمع بين الوعظ والمعصية جمع بين الضدين، وهو غير لائق بالعقلاء.

ولهذا قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " قصم ظهري رجلان: عالم متهتك، وجاهل متنسك " وذلك لأن من وعظ وأظهر علمه للخلق ثم نسي نفسه ولم يتعظ وفعل المعصية، صار وعظه وإظهاره للعلم سببا لرغبة الناس في المعصية، لأنهم يقولون: " إن هذا رجل عالم، لو أنه اطلع على ضرر المعصية لما أقدم عليها، ولولا أنه اطلع على أنه لا أصل لهذه التخويفات لما اجترأ على فعل المعصية ".

فقد صار وعظه داعيا للناس إلى التهاون بالدين، والجرأة على المعاصي، سيما والنفوس مجبولة على الحرص بالمنكرات والشهوات، إذا لم يكن رادع شرعي أو عقلي، فإذا كان غرض الواعظ الردع والزجر ثم أتى بما يوجب الرخصة والترغيب، فكأنه فعل شيئا متناقضا، وهو من العاقل موضع العجب.

فصل

الوعاظ الغير المتعظين

أكثر ما تعتري هذه الصفة - أي اصلاح الناس والأمر لهم بالبر مع نسيان النفس وإصلاحها وعدم تفقد أحوال القلب - للمقتصرين على العلوم الظاهرة من غير تحقيق فيها، والناقلين للأخبار والروايات من غير دراية. لما فيها من جلب خواطر الناس، والشهرة، وطلب الرياسة، والإمامة.

فالواعظ يجد في وعظه وتأثر قلوب الناس به حلاوة ولذة لا يوازيها لذة، فإذا غلب ذلك على نفسه مال طبعه إلى كل كلام مزخرف يروج عند العوام - وإن كان باطلا - ويفر عن كل كلام يستثقله العوام - وإن كان حقا - ويصير مصروف الهمة بالكلية إلى ما يحرك قلوب العوام، ويعظم منزلته عندهم، فلا يسمع حديثا وحكمة إلا ويكون فرحه بها من حيث إنه يناسب أن ينقل في محفل الناس أو يذكر على رأس المنبر.

وهذه فتنة عظيمة، فمن لا باعث له في الوعظ والحسبة إلا طلب الجاه، والمنزلة، والتفاخر، فهو منافق مطرود عن باب الله، لأنه باع آجل آخرته، واشترى به ثمنا قليلا من عاجل دنياه، ولو كان له حظ من العلم لعلم أن لذة الدنيا بالقياس إلى لذة المعرفة بالله شيء حقير خسيس.

فمن اشتغل بالأمر والنهي يجب عليه أن يكون فرحه بحفظ العلوم من حيث عرف بها طريق النجاة، وطلب السعادة، وطريق سلوك الدين، ليعمل بها أولا، ويهذب نفسه، ويحصل له اليقين. ثم إذا فرغ من أمر نفسه اشتغل بغيره، شكرا لله بأن يقول: " إذا أنعم الله علي بهذه النعمة فأقضيها ليشاركني في نفعها إخواني ".

فمن لا باعث له إلا طلب الجاه والثروة، فينبغي أن يتركه، ويخالف الهوى فيه إلى أن يرتاض نفسه، ويقوي دينه ويقينه، ويأمن عن فتنة نفسه، فعند ذلك يشتغل باصلاح غيره من وعظ أو قضاء أو تدريس.

ناپیژندل شوی مخ